• ×
السبت 19 يونيو 2021 | 06-19-2021
رأي حر

حوار المثقف والسلطة والرياضى

رأي حر

 0  0  791
رأي حر

ان حوار المثقف والسلطة لا يكون نافعا وجديا الا اذا جرى الحوار فى اتجاهين وليس فى اتجاه واحد فيتحول الى اوامر للتنفيذ.كما هو شان علاقة السلطة بفئة المثقفين الذين لمحنا اليهم من قبل
يسعى المثقف الحر مع السلطة السياسية خدمة لمصلحة المجتمع وتعبيرا عن مواقف تيارات معينة فهو لا ينقل رؤيته الشخصية بل لا بد ان ترتبط الرؤية بالصراع السياسى والاجتماعى الذى يزخر به مجتمع ما.
ومن هنا تبرز اهمية قوة المجتمع المدنى المؤمنة بالحوار فلا جدوى ولا قوة لحوار المثقف مع السلطة باعتباره يعبر عن رؤية معينة الا اذا ساندته قوة اجتماعية صلبة من قوى المجتمع المدنى فالبون بين الخبير الذى يتعاون مع السلطة لانجاز عمل فنى فهو يتلقى الاوامر ولا يسمح له بابداء الراى الا ضمن اختصاصه الفنى وبين المثقف الحر المدافع عن رؤية مجتمعية وحضارية والذى يناضل من اجل الحرية والتقدم ويتصدى لكل محاولات احتكار السلطة وتسخيرها لفائدة فئة اجتماعية محظوظة على حساب مصلحة المجتمع والناس
ان هذه المسالة مرتبطة اذن ارتباطا عضويا بالمجتمع المدنى من جهة وبقضايا الحرية من جهة ثانية .
ومن هنا يبرز الفرق الكبير بين دور المثقف فى المجتمعات الغربية الديمقراطية ودوره فى الوطن العربى بصفة عامة وفى السودان بصفة خاصة .
فقوة المجتمع المدنى هناك تجعل دوره مؤثرا وتقر له السلطة الف حساب .اما فى السودان كاحد الدول العربية فدور المثقف فى جل الحالات مهمش صوته مقمع بسبب ضعف قوى المجتمع المدنى فنظام الحكم الواحد من جهة وكذلك المؤسسة العسكرية من جهة اخرى قد امما المجتمع فى كثير من الحالات ولم يسمحا بظهور اى قوى مستقلة تؤمن بالتعددية السياسية والفكرية وتنادى باحترام الراى والراى الاخر ولا نغفل عن الاشارة فى هذا الصدد الى الثمن الباهظ الذى دفعه كثير المثقفين
اتضح مما سبق انه لا يمكن عزل اشكالية حوار المثقف مع السلطة عن حالة المجتمع المدنى وعن وضع الحريات فى هذا البلد او ذاك وقد مثلت النخبة المثقفة بالامس وتمثل اليوم دعامة صلبة ضمن قوى المجتمع المدنى اذ ان رسالتها تبرز اساسا فى تجذير الوعى المدنى وغرس روح العمل السياسى والاهتمام بالشان العام وقد استطاعت ان تؤدى رسالتها فى المجتمعات الليبرالية عن طريق الاعلام الحر وعبر حرية وسائل النشر والتعبير .
اثبتت الممارسة اليومية لجميع اوجه نشاط المواطن السودانى فى الاقتصاد والسياسة وفى الثقافة والاعلام وداخل الحقول و المصانع والجامعات ان الحرية هى شرط ضرورى لكل عمل ابداعى فهى تحرر الطاقات وتخلق المبادرات وتبعث الحيوية
لا شك ان الثالوث الحرية وحقوق الانسان والديمقراطية يمل الدعامة الصلبة والشرط الضرورى لكل عمل سياسى وفكرى يسعى فى السودان اليوم من اجل اعداد تربة خصبة لقيام نهضة سودانية جديدة .
ولكن اذهب الى القول ان الحرية هى الاس المتين للدعامة فلا يمكن ان نتصور احتراما لحقوق الانسان او نتصور تجربة ديمقراطية دون كسب معركة الحريات الاساسية
ولا يمكن ان توحد قوى الاصلاح جهودها وتنسى تباين رؤاهاالسياسية والفكرية خدمة لهدف وطنى نبيل الا اذا توفرت لها حقوق المواطنة وفى مقدمتها تمتعها بالحرية المطلقة فحيثما نول انظارنا نصطدم بقضية الحرية وحتى المقولة القديمة التى تغنت بها بعض الانظمة فى السودان زاعمة ان قضايا الحرية والديمقراطية قضايا ترف فكرى مسيطر على عقول النخبة .
اما القضاية التى تشغل بال المواطن العادى فهى قضايا التنمية الاقتصادية قد سقطت اذ ان التجارب التى عرفتها كثير من البلدان قد برهنت ان الفساد الاقتصادى وفشل المخططات التنموية هما نتيجة طبيعية للفساد السياسى فلا يمكن ان نتصور ازدهارا اقتصاديا مطرودا وتنمية مستديمة وسليمة وهى فى مناخ سياسى فاسد يسيطر عليه السماسرة وتطغى عليه ظاهرة المحسوبية على حساب الوطن والناس
ان حرية الاعلام ابرز مظاهر الحريات الاساسية هى التى تكشف عما فى الزوايا من خبايا وهى التى تميط اللثام عن الايدى الخفية العابثة وتفضح سوء السياسة وسياسة السؤء
نحن واعون ان الحرية لا تمثل حلا سحريا لجميع المشاكل التى تراكمت نتيجة فرد مساحات لها ولكن لا بديل عنها اذ انها الشرط الضرورى والمدخل الرئيسى لكل عملية تحديث سياسى
ان انصار الحرية فى السودان واعون ان الطريق طويل ومملوء بالاشواك ولكن كتب عليهم ان يسيروافيه حتى النهاية وخاصة حوار المثقفين مع السلطة
من المفيد فى هذا الصدد القول ان هؤلا المثقفين من حملة المباخر قد سقطوا فى عيون شعوبهم وفقدوا مصدقيتهم سقطوا لانهم اصبحوا يدورون فى فلك مفرغ وتحولوا الى خبراء فى اضفاء الشرعية مع الملاحظة انهم لا يشاركون فى صنع القرار السياسى او حتى الثقافى بل يقتصر دورهم على التبرير والدعاية وملء الفراغ الذى يتركه المثقفون المعادون او اللائدون بالصمت والدخول فى طور الكتمان حسب التعابير
قد يتساءل البعض قائلا ما طبيعة حوار المثقف والسلطة وما هى اهدافه ؟وقد يبدو لاول وهلة انه حوار موجود وله قنواته الدائمة وهذا ليس صحيحا فى الاوضاع العربية الحالية بل هو منعدم فى كثير من الاقطار لذلك أيضا المجتمع الرياضى أحد آلة الحوار الوطنى بما له من نفوذ كبير من خلال المجتمع المدنى يبقى حوار السلطة والمثقف والرياضى هم أهم ثلاثة عوامل نجاح الحوار الوطنى
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : رأي حر
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019