• ×
الأربعاء 21 أبريل 2021 | 04-20-2021
علي الكرار هاشم

عندما غاب القمر

علي الكرار هاشم

 0  0  6922
علي الكرار هاشم
رحم الله العميد / نصر الدين السيد
عندما كان ابننا (ايهاب العوض ) يحاول جاهدا ان يلملم بعض الكلمات والتعابير المناسبة ليبلغني بالخبر بعد ان أفهمني بأن هناك مصيبة كنت حينها استعرض صور أحباب كثر قد يكون من بينهم من رحل وكلهم بمعزتهم ومكانتهم في النفس لكن قطعا ما كانت بينهم صورة نصر الدين وقد سمعت صوته قبل يومين وانا ابارك له العيد واناقش العديد من القضايا من بينها دراسة ابنته بالجامعة وكان كعادته يملأ فضاء الاتصال بصوته ونقاشه وصراحته.
وضعتني المكالمة في موقف هو بالضبط موقف المتنبي وهو يصرح قبل قرون
طَوَى الجَزِيرَةَ حتى جاءَني خَبَرٌ فَزِعْتُ فيهِ بآمالي إلى الكَذِبِ
حتى إذا لم يَدَعْ لي صِدْقُهُ أمَلاً شَرِقْتُ بالدّمعِ حتى كادَ يشرَقُ بي
وهل نفعك الدمع يا أبا الطيبفقد سالت دموعنا كماء النيل وشرقنا بالدمع ولا زلنا حالنا كحال كل من يفقد عزيز من يصاب في مقتل من تعصره المصيبة فتدمي قلبه من يحس بطعم اللوعة والمرارة والفقد وطعم الحزن من يصاب احبابه بمصيبة الموت فيبقي بعدهم يحمل جبال الحزن وطعم الحزن ومرارة الحزن.
ما كان نصر الدين شخصا عاديا بل تفرد بروحه وطبعه ثم كانت الاقدار الرحيمة والنفس السمحة والمؤهلات العديدة والوظيفة المرموقة صعدت به ليكون شخصية كبيرة فصار نجما بل قمرا لكنه ما أضاء قريته وما كان نجمها ولا قمرها فقط بل كان نجم منطقة كاملة فرحت به وباهت به وشرفت به فادخرته ونامت علي عشم وجوده متكأ ومرجعا ومكانة ورجلا يحل ويربط ويعالج ويكفي ان (عندنا العميد نصر الدين) وهل هناك اكبر من هذا وقد تعود الناس منذ الازل ان يدخروا بعض الاسماء والشخوص لحين اذا اشتد الزمان وناب خطب وأدلهم يلوذون بهم ويرجعون اليهم أو كما قال الفرزدق
ومِنّا الّذِي اخْتِيرَ الرّجالَ سَماحَةً وَخَيراً إذا هَبّ الرّياحُ الزّعَازِعُ
وَمِنّا الذي يُعطي المِئِينَ وَيَشترِي الـ ـغَوَالي، وَيَعْلُو فَضْلُهُ مَنْ يُدافعُ
ما ركن نصر الدين للراحة والنوم وما كان يوما بعيدا عن أهله بل ظل شديد القرب منهم ملما بكل شئونهم وشجونهم معهم في كل أمر وان لم يكن حضورا بجسده فهو حاضر بمواقفه ويكفي ان يتم التواصل معه لتنتهي العديد من القضايا وتحل الاشكالات وقد كان قدرنا ان نكون من البسطاء الطيبين الذين لا زالوا يحتاجون لمن يفتحلهم الابواب ويكشف الحجاب.
من هنا ظل نصر الدين متاحا لأهله في المنطقة وتمددت جسور التواصل لتبقي إخاء وصداقات ظهرت نهار رحيله المفاجئ ساعة توزع حزنه علي بيوت كل المنطقة وساعة انتظرنا ان يعزونا فيه فاذا بهم يتقبلون العزاء ويذرفون الدموع وهكذا هم العظام لا يقبلون بالمساحات الصغيرة الضيقة ولا العدد القليل.
تجسدت في نصر الدين السجايا السمحة والصفات الطيبة وما عرفناه الا كريما فاتحا قلبه وبيته باذلا ماله بلا حساب احتفظ بوجه بشوش ضحوك واتسم تعامله بالإخاء والوضوح والصراحة فكان بين ابناء البلد هو ابن البلد وكان بين ابناء مهنته هو الشرطي (بوليس حتى النخاع) لهذا فقد صدقت كل الحروف التي قيلت عنه عبر وسائط التواصل وصدقت كل الكلمات التي أقليت في تأبينه المشهود.
سوف يظل فقده جرحا نازفا فهي مصيبة جلل وفقد كبير بحجمه وبحجم فقده لكن العزاء في قلوب مؤمنة وأنفس صادقة تجزع وتبكي ثم تسترجع تالية الذكر الحكيم
( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ) ثم العزاء في أمة مرحومة ظلت تنجب النجباء خلفا بعد سلف واخيرا العزاء في اسرته الصغيرة وابنائه من بعده .
اللهم ارحم عبدك نصر الدين السيد وأجزل له الثواب وجنبه العقاب وارفع ذكره في عليين وبارك في ذريته وعوضنا فيه خيرا يارب.

علي الكرار هاشم محمد
الرياض


امسح للحصول على الرابط
بواسطة : علي الكرار هاشم
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019