• ×
الإثنين 17 مايو 2021 | 05-16-2021
عثمان الحاج

أتركي ما لا يعنيك..!

عثمان الحاج

 0  0  8128
عثمان الحاج


اقحام الكاتبة الكويتية فجر السعيد نفسها في شأن قضية سودانية بالغة الحساسية والأهمية وهي تلك القضية المتعلقة بمثلث حلايب وشلاتين ودفاعها المستميت عن أحقية مصر بالمثلث المذكور،لا يعدو سوي أن يكون محاولة ساذجة من كاتبة تبحث عن إثارة الجدل وخلق هالة إعلامية حول نفسها ولو من باب إستفزاز الطرف السوداني علي حساب مصر،في الوقت الذي كان الأجدي والأجدر بها الكتابة عن بلدها في قضايا مصيرية شائكة كمشكلات الهوية وعلاقات بلدها الخارجية بدلاً عن محاولاتها المتلاحقة ايهام القارئ بوجهة نظرها القاصرة تجاه قضية حلايب وشلاتين.
ولعل قصور وجهة النظر تلك ليست بسبب عدم تناول الكاتبة للقضية من وجهة نظر خاصة ظلت تدافع عنها فحسب،بل بسبب عدم أهليتها وكفايتها للحكم من منطلق أن الدفاع عن الطرف المصري في القضية لا يخرج عن إطار حملة منظمة ظلت تطرق بتكرار في الآونة الأخيرة علي أن مثلث حلايب مصري تنازل عنه الإخوان المسلمين في مصر إبان حكم الرئيس السابق محمد مرسي للسودانيين مقابل صفقة مزعومة بين إخوان السودان ومصر.
لن أخوض في هذه النقطة المتوهمة والمغرضة بسبب أن الرأي القائل بها_ والكاتبة قطعاً أحد هذه الآراء_كمن زر الرماد في عيون الحقيقة لتبخيس أطراف علي حساب أخري،أو لمحاربة فكر أو جماعة أو لأغراض وغايات أخري قد نعلم بعضها ونجهل كثيرها،ولكن الذي نحن علي يقين منه أن التأريخ الذي تبرر به الكاتبة سيادة وأحقية مصر فيه علي المثلث المذكور لم تبدأ صفحاته مع الملك فاروق،وأن تساهلها في توصيف إمكانية ضم السودان بحاله لمصر حال مطالبته بضم مثلث حلايب وشلاتين يكشف بجلاء خواء الكاتبة وضحالة فكرتها وجهلها بتأريخ الأمم وجغرافيا البلدان.
لفائدة الكاتبة أقول أن عليها البحث في التأريخ عن وثائق حقيقية ثم عرضها للرأي العام بعيداً عن استمالة طرف علي حساب آخر كما ظلت تفعل في مقالاتها وتصريحاتها الأخيرة،ولو فعلت الكاتبة بعيداً عن الغرض الذي يحرك قلمها ستجد الآتي:
الإستعمار الحديث هو من أوجد الحدود الحالية بين الدول ومحاولة بعض الجيران التعدي علي أراضي دولة جارة لا يجردها من حقها في السيادة،ودولة الكاتبة النموذج البين لهذا المثال،ثانياً أن السودان تأريخياً هو الإسم الذي سيطر علي معظم الأراضي الواقعة في شرق ووسط أفريقيا،بل منذ أن كان يعرف بأرض الأثيوبيا،ثم أن مملكة مروي في السودان ومنذ آلاف السنين لو أن الكاتبة قد سمعت عنها هي أول مملكة صهرت الحديد وهو أساس التنمية البشرية،وأن بعض حكام الحضارات السودانية القديمة قد حكموا مصر لو أن هذا المبرر يبدو كافياً للتعدي علي الدول،كما أن قضية المثلث المتنازع عليه لا يمثل قضية الأخوان وغير الأخوان في العقل الجمعي السوداني،بل الدخول عليه من هذا الباب لا يقوي موقف مصر،ولا يضعف بالمقابل موقف السودان.
أتمني أن تعي الكاتبة أن التنازل من قبل السودان عن مثلث حلايب وشلاتين لا يتم بهذه البساطة وبهذه السذاجة التي تتحدث عنها، بحجة حكم الملك فاروق للسودان،في الوقت الذي لا تتحدث فيه الكاتبة عن الوثائق والخرائط التأريخية المعتمدة من قبل المجتمع الدولي،وقبلها ربما لم يخطر علي بال الكاتبة أن السودان قد طمس أهم وأغلي حضاراته في ستينيات القرن الفائت لينعم أهل مصر بكهرباء السد للعالي،وقد تم تهجير معظم سكان تلك المناطق لشرق السودان بعد أن غمرت المياه تأريخ وأراضي ومساكن السودانيين هناك،وقبلها تنازل السودان عن ١٥٠ كيلو متر داخل أراضيه لتقوم عليها بحيرة السد البالغة مساحتها ٥٠٠ كيلومتر.
تبرير الكاتبة بقيام مصر بمشروعات تنموية بمثلث حلايب وشلاتين لا يكفي لتبرير أحقية مصر به،ولا حكم الملك فاروق،ولا صفقات الإخوان المزعومة،ولكن لو أرادت الكاتبة تدعيم موقفها بأحقية مصر بالمثلث المذكور عليها بالإضطلاع علي وثائق الأمم المتحدة وقبلها علي وثائق تقسيم الدولتين ثم عرضها علي الرأي العام الذي يميز بين الغث والسمين،أما محاولات بعض الإعلام المصري ومن تبع خطاه بالتمسك بوجهة النظر القائلة بأن المثلث يتبع لمصر وتصوير السودان كأنما أراد التعدي علي حقوق مصر فيه،فهذا بالضرورة لا يكفي لتبعيته لمصر.
لذا في تقديري أن الكاتبة الكويتية بقصد أو بجهل منها قد ألبت مشاعر الكثير من السودانيين تجاه قضية هي غير معنية بها في المقام الأول وغير مؤهلة للحكم فيها،وما تناولته حول قضية مثلث حلايب وشلاتين بحاجة لأكثر من دبلوماسية لرتق التصدعات التي أحدثها قلمها ورأيها بين شعب السودان ومصر،ولعلها قد سمعت ما لم يرضها قطعاً وهي تدافع عن وجهة نظر لا تملك مقومات الدفاع عنها.
والسلام.
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : عثمان الحاج
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019