• ×
الإثنين 10 مايو 2021 | 05-09-2021
اماسا

محمد جعفر قريش من أفضل أمين عام إلى عدو..!

اماسا

 0  0  7524
اماسا



لم يعد المريخ ذلك الوعاء الجامع الذي ينصهر فيه الناس بمختلف ألوانهم وأفكارهم، ولم يعد إختلاف الرأي فيه هو ذاك السحر الذي يضاعف قوته والأكسير الذي ينمي سيادته، وقصيدة الحبيب الدكتور عمر محمود خالد خرجت من قلوب الناس وعادت لتكون مجرد شعر يقرأ في المناسبات لإستعطاف الحاضرين ولا تلبث أن تنسى، والشاهد على مقدمتي هذه أن الواقع المرير الذي يعيشه النادي اليوم ترسمه وبعناية فائقة تلك العداءات الشخصية، والتناقضات المشهودة بين حب الكيان وحب الذات وتضخيمها والتعبير عن مكنونات مزاجيتها في تصعيد زيد من الناس على رؤوس الآخرين وتقديس البعض وتصويرهم بأنهم أبطال.. بل ورسل وأنبياء معصومين من أي أخطاء، وما كان لإنسان أن يصل إلى هذه المرتبة في عصرنا هذا إلا مع اختلال القيم والمعايير، فأصبحنا نرى بعض الشخصيات تتضخم عياناً بياناً حتى تصبح أكبر من كيان المريخ الذي كان ينبغي أن يكون هو الجبل الذي نحتمي به ونحميه..!
جلسات المريخاب ومنتدياتهم وصفحاتهم اليوم تضج بالمشاحنات والآراء الشخصية في قضايا طرحت من قبل وأجمع عليها الكل واتفقوا على أن تكون من الثوابت، بمعنى أنها قد عبرت بنجاح من إمتحان القبول وأن الخلاف فيها سينحصر في حيز ضيق جداً لا يحتمل الفجور.. وأذكر هنا في موضوع محمد جعفر قريش مثلاً أنه كان ذات يوم أمين عام النادي، تتبارى في وصفه الأقلام بأنه من أكفأ السكرتيرين الذين مروا على النادي، ليس في الحقبة الأخيرة فحسب، وإنما على الإطلاق، وعلل البعض هذا الحكم والتقييم العادل بأنه جاء من واقع أنه.. أي محمد جعفر قريش رجل مرتب ولبق وواعي وحاضر الذهن ويتحدث بعض اللغات بطلاقة، مقارنة ببعض الكوادر التي لا ينطلق لها لسان أمام الأجهزة الفنية والأجنبية إلا بوجود ترجمان، وكنت أقرأ بعض الصفات التي تبرزها فيه الصحافة المريخية بشكل يومي دون أن أخفي التعجب من ذلك المدح لأنه يفيض كثيراً ويتجاوز محطات تضر بالممدوج نفسه، مع أنه كان من الشخصيات التي تربطني بها علاقات ود وإحترام متبادل شأنه في ذلك شأن معظم قيادات النادي في كل الحقب، وأستثني بعض من حولوا إنتقاداتي إلى خلافات شخصية، ولكن محمد جعفر قريش كان من القيادات التي تقابلني ببشاشة وأنا أنتقدهم كمجلس إدارة بحدة على كل موقف وقرار يتخذوه وأرى فيه خطأ في الميزان الرياضي، وأحياناً يمازحني بكلمة (معارضة).. مع أنه يدرك تماماً أنني لا أنتمي في المريخ إلا للمريخ.. ولا أعرف فيه مجموعات وتكتلات تدفعني دفعاً لما أكتب وأنني أكتب بمحض إرادتي وما تراه عيني وبأمانة وأتحمل تبعات ما أطرح من آراء.. والأهم من ذلك أنني لم أطالب إدارياً من المريخ في يوم من الأيام بالإستقالة، وكل إنتقاداتي تخلص إلى أن هنالك خطأ ما يجب إستدراكه ومعالجته وصولاً لنتائج جيدة
لم تعالج الأخطاء الذي إنتقدت عليها جمال الوالي طيلة ثمان سنوات، لأن البعض تجاهلها معتقداً أن تلك الآراء كانت تستهدفه في شخصه، ولكن الأيام أثبتت صحة ما أكتب، ونتيجة لذلك خسر جمال الوالي أفضل أمين مال عمل معه وشاركه في الدفع.. إن كان ذلك هو الهم الأول.. فقد كان حسن عبد السلام مبادراً في المشروعات الكبيرة، نشطاً في التسجيلات على سبيل المثال.. قوياً في شؤون المريخ حتى أنهم أطلقوا عليه لقب الحسن صاقعة النجم من فرط إعجابهم به.. ثم جاء وخسر جهود محمد جعفر قريش الذي صنفته الصحافة والقيادات بأنه أفضل أمين عام مر على النادي.. على الإطلاق.. وخسر الكثير من أنصاره من عامة الشعب المريخي وكبار القادة.. بسبب أن الإنتقادات فقط كفيلة بأن تصنف الشخص شيوعياً أو حتى من كفار قريش ويهود بني قريظة.. وأن رفع الأصوات في حضرة جمال الوالي إنما هو كفر صريح يستحق الإعدام والتصفية.
هذه المفاهيم التي كانت شائعة في الأوساط السياسية لم تتحول إلى الرياضة إلا في العشر سنوات الأخيرة.. فقد مررنا بفترات كان فيها رئيس النادي يقرأ كل ما يوجه إليه من إنتقادات ويضعها في ميزان مصلحة النادي دون شخصنة الأمور، ويشيد بها إذا وجدها تصب في مصلحة المصلحة العامة لأن الهم كان واحداً ومعروفاً.. وما كنت أتخيل أن أفضل أمين عام يمر على المريخ قد يتحول في يوم من الأيام إلى عدو يندد به في المجتمعات المريخية لمجرد أنه إنتقد الرئيس المحبوب ورفع صوته معدداً إخفاقاته وأخطاءه ومحاولة إقناع الناس بأن خلافات حسن عبد السلام وقريش ومحمود عبد المنعم وغيرهم كانت شخصية مع جمال الوالي.. مع أن جمال هو آخر من تمرد على نفسه وأعلن عليها المعارضة الصريحة، وما إستقالته إلا بسبب نفس الأخطاء التي تحدث عنها من قبل حسن عبد السلام ومحمود عبد المنعم وقريش، وتحدث عنها بعض المقربين منه يوماً ما من وراء حجاب دون أن تكون لديهم الشجاعة الكافية لرفع أصواتهم بهذه الآراء.
المهم في الأمر أننا لو جلسنا مع كل هذه الشخصيات لنستجلي الأمر سنكتشف أنهم لم يختلفوا في ميراث أو مصلحة من المصالح الخاصة لأنهم لم يلتقوا إلا في المريخ، وفيه اختلفوا.. وأن اختلافاتهم هذه لو وضعت في المكان الصحيح ووجدت من يلعب دور تقريب وجهات النظر كما كان يفعل الراحل مهدي الفكي لأصبحت هي نفسها مصلحة المريخ.. وما قصد الدكتور الشاعر النطاس عمر محمود خالد أنها تجعل من كيانه أقوى.
حواشي
من الثوابت في شخصية قريش أنه رجل عفيف اللسان.. لا يحتمي بالبذاءة ليخفي ضعفاً في شخصيته وتعليمه كما يفعل بعض الإداريين من قديم الزمان، والأهم من ذلك أنه يحب المريخ.. بل ويعشقه وسبق أن قدم له تضحيات كانت مثار أعجاب حتى الذين ينتقدونه اليوم..!
من يعترضون على الوصف عاليه يعللون إعتراضهم ذلك بأن الرجل قد تمرد وأفصح عن إنتقادات لجمال الوالي.. فهل يكفي موقفه هذا لتغيير هذا التقييم؟ ولو أصبح رئيساً للتحالف المعارض لسياسات جمال الوالي هل هذا سبب كافي لانتزاع الجنسية المريخية منه وسبه ووصفه بصفات الضعف والتناقض بعد أن كان قوياً ومرتباً..!
هل هذه الأسباب كافية لأن يخسر المريخ كادراً مميزاً خدم في حضرته وما يزال..!
هذا الغموض والتناقض في المواقف والآراء جعل النادي يخسر أفيد العناصر في طرفة عين.. ولأسباب أبسط ما يقال عنها أنها في منتهى التفاهة.
لو رفع الجميع أصواتهم على أخطاء إدارة جمال الوالي في وقتها وتولوا التقييم السليم والتصحيح في وقتها لكسبنا جمال الوالي وأفضل الكوادر وحصدنا إستقراراً حقيقياً وليس مزيفاً.. ولأصبح جمال الوالي رئيس طوالي فعلاً لا شعارات يرددها البعض للأغراض الشخصية..
كثير من الخلافات التي تنشب وتدور داخل حرم المريخ لا علاقة للكيان بها، ولكنه يدفع ثمنها باهظاً..!
و90% من الخلافات التي تندلع داخل مجالس المريخ هي في الأصل خلافات منهجية ومؤسسية بمعنى أننا لو إخترنا منهجاً لإدارة النادي لما رأينا خلافات ولا مشاحنات.. فغالبيتها تنشب لتقاطعات المصالح وتداخل الإختصاصات.. على سبيل المثال: إبتعث النادي الأستاذ محمود عبد المنعم رئيساً لبعثة الفريق إلى يوغندا، وهو في نفس الوقت أمين مال النادي.. ولكن جمال الوالي تجاوز كل الأعراف ووضع نثريات البعثة في يد صديق علي صالح وتم تهميش أمين مال النادي الذي عاد من هناك رافعاً إستقالته على مرأى ومسمع.. فكسب الرئيس صديق علي صالح، ولأنه لا يصح إلا الصحيح خسر صديق نفسه من خلال المجلس الأخير الذي استقال منه.. ولكن المريخ لم يكسب في كل هذه المواقف بل خسر كادراً مثل محمود عبد المنعم يتميز بعقل كبير وقدرات مالية أيضاً ليحل محله إداريين يتصلوا بالرئيس لدفع ثمن أورنيك تسجيل لاعب.
مثل هذه الأمور تحسمها اللوائح وليست الإجتهادات ولا الأمزجة والمريخ يسير هكذا.. بأمزجة أقطاب وصحفيين ومن هم دون ذلك..!
أكتب مراراً أننا بهذا الأسلوب نساوي المريخ بأندية الدرجات الدنيا في الولايات النائية لأن تفرده ينبغي أن يكون في أسلوب إدارته..
جمال الوالي أفضل رئيس مر على المريخ في الحقبة الأخيرة إنفاقاً وحرصاً وقبولاً.. هذه حقيقة لا تغير فيها المغالطات الكثيرة حولها.. وإن حرصنا على توجيه الإنتقادات فذلك من حرصنا أيضاً أن تتجاوز تجربتة الهنات والمطبات وتصبح فعلاً الأفضل.
ومحمد جعفر قريش أفضل أمين عام يمر على المريخ في الآونة الأخيرة.. وإعلانه المعارضة وانضمامه للتحالف لا ينقص من قيمته شيئاً.. ولا يؤثر في المريخ سلباً بل أراهن على أن هذه إضافة لأنه يعني أن هنالك متسع للتعبير عن الآراء وتنوع يجب أن نستغله في مصلحة النادي.
ما كتبته عنهما هي حقائق لا تقبل الجدال.. أما ما أكتبه من آراء فهي ملكي وتخص تفاصيل دقيقة تحت مظلة تلك الحقائق يؤهلني لتناولها خبراتي ومتابعتي للأحداث بنادي المريخ عن قرب.. والأهم من كل ذلك.. يجب ان نبتعد عن الإنفعالات ونحن نناقش قضايا المريخ ونعرف متى نحتكم للقلب ومتى نستخدم العقل في التقييم!


امسح للحصول على الرابط
بواسطة : اماسا
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019