• ×
الأربعاء 14 أبريل 2021 | 04-14-2021
عثمان الحاج

ويبقي الدهرُ ما جرح اللسانُ..!!

عثمان الحاج

 0  0  8566
عثمان الحاج


أقصي وأقسي حالات التداعي والإنحدار والسقوط المريع لقيم التنافس في سوح الرياضة هو ما يجنح بثورة النفوس وهياجها
نحو الإنتقام والتشفّي وتتبّع الزلّات في شأن كان الأجدر والأولي به أن يجسّر المسافة بين المكونات الإجتماعية المختلفة،وأن يجعل من الحب والإخاء السمة البارزة والعنوان الأشمل لقيم الرياضة وأهدافها وغاياتها.
مهما احتدم التنافس المشروع نحو البطولات ومراحل التأهيل لها،ومهما تعالت الأصوات بالهتاف تأييداً للفرق التي نشجعها،لا يوجد مسوغ موضوعي ومقنع لإعلان أحقيتنا نحن فقط بالتأهل أو بلوغ المرحلة القادمة وإلا فمن يحلمون بالتأهل غيرنا سيسلكون السبل غير القويمة،وسينتهجون النهج غير الأخلافي في سبيل الوصول إلي التتويج،أو هكذا نزعم.
لذا فنحن في حالة دائمة من إعداد قائمة تجريم مسبقة لكل نجاح نفترضه لخصومنا في مقبل الأيام،ولن تعجزنا الكلمات التي نستطيع أن نقنع بها بعض ممن يحملون الأفكار المتطرفة ويسوقون لها بكل ما أوتوا من مبررات.
طعن حارس مرمي هلال الفاشر عشية الأربعاء من قبل أحد المشجعين في مدينة كادوقلي عقب لقاء هلالها يمثل الدليل الدامي والصارخ والدامع علي ما آل إليه حالنا كمتلقين لإسقاطات أوجه الفشل في المنظومة الرياضية وبحثنا عن عزاء قد يكلفنا للأسف حتي الأرواح ونحن نتحلّق حول ميدان نشاط لكرة القدم بحثاً عن الترفيه والترويح وقضاء الوقت بعيداً عن زحام العمل.
بحمد الله وفضله يتشافي الحارس بارتيز من الطعنة التي تلقّاها،وسيلتئم جُرحه بإذن الله،ولكن تأملوا معي قول الشاعر:
(جُرح السيف تُدمله فيبري..ويبقي الدهر ما جرح اللسانُ)..
فجراح الألسن التي تشكك في كل نصر للخصوم لن يدمها طبيب،وستلقي بآثارها علي جمهور عريض يتلقفها في إنتظار أول سانحة ليثأثر لجُرحه المزعوم.
ليس بالضرورة أن تمثل الألسن التي عنيتها بعض إعلامنا الرياضي وحسب،بل تمتد لتشمل تصريح لإداري متطرف في أحد الأندية،أو في إسناد مهمام تنظيم البطولات وإختيار أطقم تحكيمها لعناصر غير مؤهلة من قبل الإتحاد المنظم للعبة،وبذلك تضيع الجهود هباءً،وبدلاً عن تلافي أوجه القصور وحسم المخالفات التي تطرأ أثناء مجريات التنافس،ينبري البعض لتبريرها بما يجعل من حالة الإحتقان التي تعيشها الأوساط الرياضية نتاج لتراكم أخطاء لم يتسني للجهات المسؤولة عن تنظيم اللعبة حسمها،فتركتها تومض تحت الرماد.
أندية القمة في الدوري السوداني تمثل القدوة لبقية الأندية بما يُلقي علي عاتقها من مسؤولية كبيرة في السير بالرياضة نحو غاياتها وأهدافها،بعيداً عن سياسة التبخيس والسخرية والتهكم والإساءة التي ينتهجها بعض منتسبي تلك الأندية،وبذلك تتاح فرصة التغيير في هذا الواقع من قناعات قمة الكرة في السودان،وتنتهج ذلك كل الفرق بالبلاد.
ففريق المريخ كما الهلال مؤهل للفوز علي خصومه بالدوري السوداني بعيداً عن الهبات والأساليب غير الحميدة،وذلك عطفاً علي الفارق الكبير في مستواهما وبقية الأندية،بما يجعل من محاولة تبخيس فوز أحدهما أو التشكيك فيه أو حتي محاولة بعض الحكام لإستمالة عطف جمهورهما محاولة غير موفقة لنزع فتيل الأزمات،والإبقاء علي حالة التشنج والسخط بين بعض جماهير الرياضة بما يفضي لنتائج سالبة تخصم كثيراً من قيمة الرياضة،وقبلها من تطور كرة القدم في السودان.
قمة الكرة السودانية المريخ والهلال تعاني الأمرين في شأن فرق كرة القدم والتي تتأهب للمشاركة في مسابقة الأبطال الأفريقية بعد أسبوع من الآن،ومالم نتدارك حاجات تلك الفرق فيما تبقّي من أيام لبحث حاجاتها الفعلية للعبور للمرحلة القادمة،ستعود الأقلام والإدارات والجماهير لتتصيّد أخطاء اللعبة في الدوري المحلي،وتنفجر بكل عنفوانها لتنسف الموسم الرياضي علي أقل التقديرات.
فريق المريخ يلعب بلا ملامح وبلا هوية وهو يبحث عن ذاته عشية الخميس أمام فريق النسور المنظم والذي أثبت كفاءة عالية وهو يتلاعب بفريق المريخ،ويتفوّق عليه في تنظيم صفوفه،وإنضباطه التكتيكي العالي،وجرأته في تهديد مرمي جمال سالم لأكثر من مرة،وبما ظهر عليه الفريق من مستوي في تلك المباراة ينبئ بهزيمة متوقعة من الخصم النيجيري القوي مالم يتدارك أهل المريخ فريقهم الذي ظلّ مستواه في تراجع منذ إنطلاقة الموسم..
والسلام
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : عثمان الحاج
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019