• ×
السبت 27 فبراير 2021 | 02-27-2021
عبدالله مسعود

صلاح إدريس الذي ظننت أني أعرفه - 2

عبدالله مسعود

 0  0  1320
عبدالله مسعود
حصاد الألسن عبدالله مسعود
صلاح إدريس الذي ظننت أني أعرفه - 2

أواصل ما إبتدرته الجمعة المنصرمة وأقول: كان مغزي سؤاله لي عما إذا كنت أبحث عن عمل، وفقا لنظوري الخاص، أن صلاح يريدني أن أعمل معه ولكن عندما علم أني مرتاح في مكتب المحاماة الذي ذكرته له صرف النظر عن ذلك الأمر أو هكذا خيل إلي. مرت عدة شهور كنت أبحث عنه لأمر هام سافرت من أجله لجدة ولم أستطع الوصول إليه فرجعت إلي الرياض وأنا من الإحباط في نهاية. بعد عدة شهورأي في مطلع عام 2010م إن لم تنخني الذاكرة إتصل بي قائلا: أنا بكرة متغدي معاك. رددت عليه بقولي: ذهبت إلي جدة لأمر هام وهاتفتك مرارا ولم ترد وتريدني أن أعزمك !!؟ قال: أنت لم تعزمني أنا الذي عزمت نفسي. قلت: وهل معك أحد !؟ قال: شخصان ولم يسمهم لي. فوجئت بأن أحدهما لا أتعامل معه وأما الآخر لم ألتقه من قبل إلا عابرا حيث عرفني به عبدالله بشير وهو ذو حظوة عند صلاح ولا يفارقه إلا ما ندر. الأول في سن أولادي ولكن أساء إلي كثيرا في الصحف الرياضية لمجرد نقدي الموضوعي لصلاح في كيفية إدارته للهلال إذ كنت ومازلت أعتقد أن صلاح كان ديكتاتوريا ولا يقيم وزنا للرأي الآخر. (أن تأتي بمجلس جله ممن يبصم فهذه دكتاتورية مبطنة). ذلك الآبق الذي كان يترصدني ويسئ إلي في الصحف بلغة تدفع بإمعاء المرء إلي حلقومه كان ضيفي ذلك النهار. ألجمتني المفاجأة ورحبت بالضيوف كاتما غيظي لأجل صلاح ظنا مني أنه ربما لم يقرأ ذلك الإسفاف ولولا صلاح ما كان لذلك الآبق أن يطأ عتبة منزلي حتي يلج الجمل في سم الخياط. مسكين هو؛ لا علم يسنده ولا مكانة اجتماعية تميزه ولا خيل عنده ولا مال ولكنه بروفسير في المشي علي الحبال لأن مكانته عند صلاح لم يشرئب إليها أحد (فات القبلو ووراهو شئ يجنن).
بعد تناول الغداء قال لي علي جنب أنا عايزك تجي جدة. فهمت ما رمي إليه فقلت له في إيجاز ياخي جدة مزعجة وانتهي العرض عند ذلك الحد. كنت وما زلت رغم العروض اللاحقة سوي بمبادرة مني أو منهمترددا في العمل مع صلاح. إنه يعلم تمام العلم أن صداقتي أو عملي معه لا تعني أن أكون كالإبل تقاد إلي حيث يراد أن يسار بها ولكنها صداقة خالصة لذاته تمتد لأكثر من أربعين عاما كما نوه صلاح نفسه مرارا وتكرارا. باعدت بيننا الظروف فقد غادر هو إلي جدة عام 76م كما أعتقدوغادرت أنا السودان في 17 نوفمبر 1977م وعدت إليه نهائيا في 23 أبريل 2003م. لم نلتق طيلة تلك المدة حتي كدت أنساه. بعد عودتي جددنا الود القديم دون أن أبدل تبديلا أو أنافقه طرفة عين.
صلاح شخص قلق؛ أحس وأنا أجلس معه وأحادثه أنه في واد آخر. ذهنه علي الدوام مشغول بمحادثة لم تأت. ألاحظ ذلك فأصمت فيستحثني علي الإستمرار في الحديث. فجأة يرن أحد الجولات الثلاثة فينظر إلي الشاشه ولا يرد (هذه ليستبالمحادثة التي ينتظرها ولا علم لي بها). توثقت علاقتي به في العامين المنصرمين فلا يأتي الرياض إلا ألقاه. أحيانا يقرب من يناكفه ويباعد من ينافقه مخالفا لما اظنه قاعدة عنده. شخص عصي علي الفهم ولذاعندما قلت له: والله يا صلاح الواحد إتحير معاك ما قادرين نفهمك وما قادرين نسيبك، غايتو الواحد يتقبلك زي ما انتا ويريح نفسو.ضحك ضحكته المعهودة مرددا: يعني كما كنت وقرب يضرب تعظيم سلام زي العساكر. تارة أخري قلت له وقد أنهكتني محاولة معرفته: تعرف يا صلاح الواحد لازم يعمل زراعة شخصية عشان يفهمك. رد مغاضبا: طيب ما تعملا !!! وصلت الرسالة وأعرضت عنه.
كل ذلك لا ينفي طيبته ورقة قلبه وإن بدا فظا غليظ القلب في بعض الأحايين. ذلك طبع الشخص شديد الإعتداد بنفسه إذ يكره أن يظهر رقة غامرة إلا حين يخلو إلي ذاتهخشية أن يتهمه الآخرون بالضعف. (ولد دا ..عملت نفسك محلل نفساني!!). أكثر ما يميزه إغاثة المرضي والأخذ بيد الفقراء ومساعدةكل من يلجأ إليه للمساعده، عرفه أم لم يعرفه وفوق ذلك فهو ببر خفي صموت. (إتعلموها بأه).
عبدالله مسعود
الرياض المملكة العربية السعودية
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : عبدالله مسعود
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019