• ×
السبت 27 فبراير 2021 | 02-27-2021
عبدالله مسعود

لا عيش ولا خباز ويا قلب لا تحزن

عبدالله مسعود

 0  0  1289
عبدالله مسعود
في كل العالم تحترم الأجهزة المشرفة علي الأندية الرياضية إختصاصات بعضها البعض لإيمانها بمبدأ فصل السلطات، حيث تعمل متسقة ومتضافرة لتسيير الأنشطة الرياضية وفقا للبرامج التي إخطتتها والسياسات التي لقيت القبول من القائمين علي أمر تلك الأندية. نحن في السودان نهوي التغول علي سلطات الآخرين وعلي نحو متفرد ما تقوم به الأجهزة الإدارية في أندية القمة في فرض سلطانها وجبروتها علي الأجهزة الفنية والقطاعات الطبية. فإصابة اللاعب يحددها الجهاز الفني إلا أن مسألة شفاء اللاعب وإمكانية عودته للملاعب تحددها الإدارة أو الأجهزة الفنية ضاربة بتقارير دكتور النادي عرض الحائط.
الأعجب من ذلك كله أن لاعب كرة القدم يحدد أحيانا إن كان مصابا أو معافي كيما يتفادي أداء مباراة أو إقناع الجهاز الذي يحدد إشتراكه بإكتمال لياقته وخلو جسده من الإصابات ليشارك دون أدني إعتبار لرأي الطبيب، فلا غرو إن أشرك المدرب أو الجهاز الفني لاعبا لمجرد أن ذلك اللاعب ذو سطوة أو حظوة لدي الإدارة أو أن الإدارة تدخلت تدخلا سافرا لإشراك ذلك اللاعب البطران منذ النشأة.
النتيجة أن ذلك اللاعب المصاب قد أفتي بشفائه من الإصابة وأجبر الأجهزة الفنية أوالإدارية علي إشراكه لتتفاقم الإصابة فيفقد خانته التي كان يعض عليها بالنواجز ويفقده فريقه في ما هو أهم من المباراة التي أداها وتتضاعف مدة شفائه من الإصابة التي لو صبر عليها وعوفي تماما لتفادي الكثير من التعقيدات.
السؤال الذي يتبادر الي الذهن هو: لماذا تنصاع الأجهزة الفنية لرغبات اللاعبين أو رغبات الإدارة!؟ الأجهزة الفنية يغلب عليها الطابع الأجنبي؛ والأجنبي يحرص علي وظيفته التي تدر عليه العملة الخضراء؛ والعملة الخضراء لدي الإدارة؛ والإدارة تريد الطاعة العمياء. المدرب الأجنبي يعلم أن عقده لمدة سنة ويمكن تمديده لسنة أخري إذا حقق إنجازا محليا أو إقليميا، وهذا الإنجاز لا يتحقق إلا بإشراك لاعبين محددين دون المجازفة بالإحتياطي مهما كانت مهاراتهم وعافيتهم. ولذلك يتم إستهلاك أسماء بعينها فتلحقها الإصابات من كثرة إشراك تلك الأسماء. فإذا أضطر الجهاز الفني للإستعانة بالإحتياطي فسيحرص الإحتياطي علي بذل جهد خارق كي لا يعود أدراجه لكنبة الإحتياطي. هذا الحماس الطاغي والجهد الخارق يعرض البديل للإصابة ولذلك يدور النادي في فلك الإصابات، أساسي مصاب وبديل مصاب.
إن سيف الإستغناء المسلط علي رقاب الأجهزة الفنية هو الذي يدفع بتلك الأجهزة في البحث عن الإنجازات بأقصر الطرق في عرفها، ولكنه أبعد الطرق في عرف المنطق وبعد النظر، فالإصابات التي تلحق بالأساسيين والبدلاء ستعيق مسيرة أعتي الأندية ناهيكم عن نادي به ثمانية وعشرين لاعبا فقط.
إذا كانت مهمة المدرب هي فقط إشراك اللاعبين الجاهرين في المباريات فالمسألة لا تحتاج لمدرب أجنبي ليصرف عليه النادي صرف من لا يخشي الفقر، بل يمكن أن تسند المهمة لمدرب وطني ربما ينجح في ما لم ينجح فيه المدرب الأجنبي، إذ أن الأمر مرهون برمته للحظ ولا دخل للصناعة الكروية في التدريب في هذا البلد الأمين. نحن لا نلوم المدرب الأجنبي بالكلية لعدم شعوره بالإستقرار، وفي نفس الوقت لا تستطيع الإدارة أن تصبر علي مدرب لم يحقق لها إنجازا في سنته الأولي أو الثانية. ثم أن المدرب الذي نتعاقد معه تتسرب الي مسامعنا أنه سيقوم بتدريب الفريق الأول وتنمية مهارات النشأ وجعلهم رافدا للفريق الأول وأنه سيأتي بما لم تستطعه الأوائل وهو مجرد حكي؛ فإن جنب ثلاث ساعات من وقته الثمين في اليوم الواحد لتدريب الفريق الأول فلا حرج ولا تثريب حتي إذا إنقضي العام وتمت تسوية حقوقه بعد إنهاء خدماته قام بتحويل مدخراته واتجه صوب بلد عربي آخر ليمارس هواية هي بالإحتراف أشبه. الأغرب من ذلك أن نفس المدرب الذي إستغني عنه زيد سيتعاقد معه عبيد تارة أخري طال الزمن أم قصر، وما تجربة ريكاردو وغارزيتو منكم ببعيد !!
الإدارات في أنديتنا لا تحتاج لمدربين بمواهب وشهادات عالمية وإنما تحتاج لحواة وضاربي رمل وكف. أين نحن من أندية كمانشيستر يونايتد الذي دربه سبعة مدربين فقط منذ 1945م وحتي عام 2013م !؟ بفصيح العبارة في ظرف 67 (سبعة وستين) عامادربه سبعة مدربين فقط. لا أبالغ إذا قلت إن في عام واحد بلغ عدد المدربين الذين تم الإستغناء عنهم في عالمنا العربي 67 (سبعة وستين) مدربا. هل نحتاج بعد كل ذلك لمدرب أجنبي!؟ لا اظن.

عبدالله مسعود


امسح للحصول على الرابط
بواسطة : عبدالله مسعود
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019