• ×
الإثنين 2 أغسطس 2021 | 08-01-2021
اكرم حماد

خدعوك فقالوا.. العصر الذهبي للكرة السودانية

اكرم حماد

 4  0  1724
اكرم حماد
كما أفكر
أكرم حماد
خدعوك فقالوا.. العصر الذهبي للكرة السودانية
نقرأ ونسمع عن العصر الذهبي للكرة السودانية فنعود للتاريخ فلا نجد لا ذهب ولا فضة ولا حتى نحاس.. كل إنجازات السودان متمثلة أو منحصرة في فوز المريخ ببطولة واحدة وهي كأس الكؤوس الأفريقية عام 89 بالإضافة إلى فوز منتخبنا الوطني بكأس الأمم الأفريقية عام 70 في البطولة التي نظمها السودان.. والمؤكد بالنسبة لي أنه ولولا أن البطولة كانت في السودان لما فاز بها منتخبنا الوطني.. وبالطبع لا أريد ان اتحدث عن الشكوك المحيطة بكأس 70 والتي تحدث عنها بعض الأشخاص الكبار لأنني لم أعاصر تلك الفترة من ناحية.. ولان الشك يُفسر لصالح (المنتخب) من ناحية أخرى.
لن أتحدث عن وصول الهلال لنهائي كأس الأندية الأفريقية عامي 87 و92 لأن الوصول للنهائي (أي نهائي) لا يُعتبر إنجاز بالمعنى الحرفي للكلمة.. حتى ولو كان هذا النهائي كأس العالم.. فالإنجاز مرتبط بشكل مباشر بالألقاب.. بالنجاح في المهمة.. وصاحب المركز الثاني وصاحب المركز الأخير ورغم فوارق الدرجات والمستويات إلا أنهما يتساويان في الإخفاق.
لهذا تجدني أبتسمُ ساخراً وانا أقرأ عن العصر الذهبي للكرة السودانية.. فالكرة السودانية لم تكن جيدة يوماً ما والأرقام لا تكذب.. بالتالي لا يمكن النظر إليها الآن بإعتبار أنها متدهورة.. هي غير متدهورة لانها لم تكن يوماً متطورة.. وأذكر أن الاستاذ الصديق أبوبكر عابدين قد إختلف معي في هذا الأمر وقال لي أن الكرة السودانية ليست ثابتة في مكانها بل متدهورة.. وهو في رأيي حديث غير صحيح لأن نظرة بسيطة للماضي كما قلتُ في بداية المقال ستكشف لنا الأكذوبة.. وستؤكد لنا أننا نخدع في انفسنا بالحديث عن الأمجاد.. وأمتي يا أمة الامجاد والماضي العريق.
الماضي (في كرة القدم السودانية) لا عريق ولا يحزنون.. ماض كئيب.. مثل الحاضر تماماً.. بل يمكن القول أن فرصة المنتخب الوطني والأندية السودانية خصوصاً (هلال مريخ) في الفوز بالبطولات في الفترة ما بين الستينيات والتسعينيات كانت اكبر.. ليس لأن اللاعب السوداني في تلك الفترة كان أميز.. بل لأن المنافسة لم تكن قوية مثل الوقت الحاضر.. هناك أندية ومنتخبات كثيرة كانت ضعيفة جداً في السابق.. والمنافسين الكبار كانوا بعدد أصابع اليد الواحدة.. حالياً لا تستطيع أن تعرف من هو الكبير ومن هو الصغير.. (الكتوف إتلاحقت).. لتزداد المهمة صعوبة.. وفي الوقت الذي تطورت فيه مستويات الكثيرين ما زالت الكرة السودانية كما قلت (ثابتة في مكانها) ولا أقول متدهورة.
والدليل على أنه لا تستطيع أن تعرف من هو الكبير ومن هو الصغير ما يحدث من متغيرات في السنوات الأخيرة على مستوى الكرة الأفريقية إذا كان على صعيد المنتخبات أو الاندية.. أنظروا إلى كأس الإتحاد الأفريقي (الكونفدرالية) هذا الموسم.. اندية لها إسم كبير وكانت تلعب بشكل شبه منتظم في دور المجموعات في البطولة الأكبر دوري أبطال أفريقيا واخرى كانت تشارك في هذه البطولة حتى ولو لم تذهب إلى المراحل المتقدمة ولكنها تتواجد الآن في البطولة الثانية وبشكل جماعي.. النجم الرياضي الساحلي.. الترجي.. والصفاقسي.. والزمالك.. واورلاندو بيراتس الجنوب أفريقي.. والملعب المالي.. وكبيرهم الاهلي.
ومن الجانب الآخر وفي البطولة الأكبر دوري الأبطال وفي مراحلها المتقدمة تتواجد أندية مثل سموحة ومولودية شباب العلمة والمغرب التطواني وربما المريخ.. أقول المريخ بإعتبار أنه كان يبدأ في دوري الأبطال ثم ينتهي به الامر بواحد من إثنين.. إما ان يخرج مبكراً من الدور التمهيدي او دور ال32.. او يصل إلى دور ال16 وبعد ذلك يهبط إلى الكونفدرالية.. بمعنى أن وصوله لهذه المرحلة المتقدمة يستحق التنويه.. على عكس الهلال الذي يصل بشكل (شبه) منتظم إلى المراحل المتقدمة في دوري أبطال أفريقيا.
والمشكلة في رأيي ليست في حالة الجفاف والتصحُر التي تعيشها الكرة السودانية منذ ستينيات القرن الماضي (بداية بطولات الاندية القارية) فقط.. المشكلة في إحتفاء البعض وتمجيدهم لأشياء تُمثل في رأيي مصدر (إحراج) ولا أقول فخر.. نادي مثل المريخ يتحدث بعض مشجعيه وإعلامييه عن إنجازات مرتبطة بشرق ووسط أفريقيا (سيكافا).. وعن كأس دبي.. (كأس الليلة الواحدة).. ويتعامل مع هذا الكأس بإعتبار انه إنجاز.. ونفس الأمر ينطبق على كأس الشارقة.. وهذا الأمر يكشف الحالة المزرية التي وصل إليها الرياضي السوداني إذا كان مشجع أو إعلامي.. فهذه ليست إنجازات.. والحديث عنها بإعتبار أنها إنجازات يؤكد أن إخفاقات الكرة السودانية ناتجة عن عقل جمعي يفتقد إلى الوعي.
حتى كأس مانديلا 89 ورغم انه إنجاز حقيقي ولكنه في النهاية (إنجاز وحيد) على مستوى الاندية والاهم من ذلك تحقق قبل 26 عاماً.. أكثر من ربع قرن.. لهذا لا يبدو منطقياً أن يتفاخر أهل المريخ ب(بيضة ديك) لا مكان لها من إعراب الحاضر.. فليس النادي من يقول كان الماضي.. النادي من يقول حاضره ها أنا ذا.
نحن الآن اولاد الحاضر.. والمطلوب إعادة صياغة التاريخ بالفوز بالألقاب الحقيقية من خلال خطة بعيدة المدى أساسها الإعتماد على الناشئين.. ومن خلال إستغلال مرحلي للظرف الآني.. فالفرصة متاحة هذا الموسم بعد وصول الهلال والمريخ لدور المجموعات الذي إنطلقت مبارياته بالأمس.. صحيح مستويات الهلال والمريخ تجعلك تستبعد فوز أحدهما باللقب ولكن كرة القدم ليست علم صحيح.. ومع عدم وجود أندية خبيرة كثيرة في هذه المرحلة مثل كل عام (رغم حديثنا عن تلاحُق الكتوف) يمكن أن تصنع الكرة السودانية الحدث بمزيد من الجهد وقليل من التوفيق.. ليتم إعادة صياغة التاريخ بلقب (على الورق بعيد).. ولكن للمستطيل الأخضر في بعض الحالات حساباته الإستثنائية.. حسابات جعلت اليونان تفوز بكأس الأمم الأوروبية 2004 في بطولة تواجدت فيها حيتان كبيرة مثل فرنسا وهولندا والبرتغال والمانيا وايطاليا وانجلترا.
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : اكرم حماد
 4  0
التعليقات ( 4 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    ابوقصى -الدمام 06-28-2015 12:0
    فعلا هنالك عصر ذهبى لسبب بسيط لان لتقييم كل عصر يجب ان تكون هنالك معايير معينة تناسب كل العصر فالسودان كان له عصر ذهبى لانه كان منافسا و مسجلا حضورا قوبة فى كل المحافل الدولية و كانت الرياضة عندنا على نفس مستوى الرياضة فى ذلك العصر و كان اللاعب معروفاعلى المستوى الدولى و كان الاحتكاك موجود مع اكبر الفرق العالمية ومن السودانين من اسسوا اندية بعض الدول العربية بل و كانوا نواة لاعظم الفرق هنالك و كانت الاندية تعج بالاعبين السودانين و يدل ان هنالك منتج سودانى توزع فى كل ارجاء الدول العربية على اقل تقدير و اليوم لا يوجد محترف سودانى و هذا ماجاء فى مقالك اننا لم نواكب و لم نعمل على تطوير كما فعلت الدول من حولنا و ظللنا نتغنى بارثنا القديم مؤكدا بوجود عصر ذهبى
  • #2
    بابا 06-27-2015 02:0
    الأنجاز بصمة لا تنمحى أبدا ولو كره الصفرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااب
  • #3
    حسن الامين 06-27-2015 02:0
    كلام رائع يجب ان تكون في همة وعزيمة
    ولا نتحدث عن تاريخ نحن فيه صفر
    الاهلي القاهري لا يتحدث عن التاريخ ونتشدق نحن في السودان
    ونحكي عن التاريخ ونسمي فرقنا بصاحب التاريخ والانجاز
    كلامك صح نتمني ان نرتقي وتكون عندنا عزيمة وامال عريضة نحو المقدمة
  • #4
    سيف الدين خواجة 06-27-2015 08:0
    ابني العزيز اكرم اختلف معك لسبب بسيط وجوهري انك نظرت الي الانجازات ولم تاخذ في اعتبارك البيئة المتكاملة للانجازات ولي عودة عبر مقال ارجو ان اوفق في ان يري النور قريبا وشكرا ،كان عصرا لدولة ولم يكن لكرة وحسب هل الدولة متقدمة وهل ما صرف علي الكرة الان يساوي ما انجزت !!!
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019