• ×
الجمعة 5 مارس 2021 | 03-04-2021
تاج السر حسن

أنتقال كباتن الهلال للمريخ!

تاج السر حسن

 0  0  2007
تاج السر حسن
أنتقال كباتن الهلال للمريخ!
فى هذا العصر الذى اصبح فيه كل شئ جائز ولا يمكن استغرابه أو الأندهاش منه.
علينا أن نعترف بخطأ جسيم فى واقعنا السودانى، وهو عدم تواصل الأجيال و(توريث) الثقافات والأعراف الجيده من جيل لجيل.
لولا ذلك لما كان لكثير من أقلام (كتائب) الأعلام السالب وجود أو مكانة فى مجتمعنا الرياضى، بل أن تصبح هى الرائدة والقائدة لمسيرتنا الرياضيه.
فمن حدث جيل اليوم عن مكانة (الكابتن) مثلا سبت دودو أو صديق منزول فى الهلال، التى ما كانت تقل عن مكانة رئيس النادى، دون تداخل فى ألأختصاصات أو عدم احترام يبديه الكابتن لرئيس النادى، لأن ناد مثل الهلال ما كان من الممكن أن يصل الى قيادته شخص عادى أو كل من هب ودب
ولا يمكن أن يصل لاعب (للكابتنية) اذا لم يكن مؤهلا لها من جميع الجوانب.
حدثنى أحد أقدم كابتن الهلال وهو العم يوسف عبد العزيز الذى كان يعمل فى مجال خراطة التحف أو (الأناتيك) كحال معظم لاعبى كرة القدم والفنانين فى أم درمان القديمه معظمهم من (الحرفيين)، ويوسف عبد العزيز هو شقيق شاعر الحقيبة المعروف سيد عبد العزيز، حدثنى .. ان الهلال حينما ذهب الى مصر فى نهاية الأربعينات من القرن الماضى كأول ناد سودانى يلعب فى الخارج وحقق نتائج طيبة أمام الأندية المصريه.
تنازل يوسف عبد العزيز عن (الكابتنيه) للأمير/ صديق منزول، قائلا له، ربما نحتاج فى هذه الرحله لشخص متعلم مثلك يطلب منه التحدث، وأنا عامل بسيط كما تعلم.
فى مصر وبعد وصول البعثة بقليل اجتمع الكابتن (المكلف) صديق منزول، مع ادارة البعثة، وقرروا أن يدعموا اى لاعب يعمل فى السودان وله اسرة تحتاج الى المال، بمبلغ ثلاثة جنيهات، على الا يدفع ذلك المبلغ للطلبة من اللاعبين.
فلما سمع (يوسف عبد العزيز) بذلك الكلام، غضب غضب شديدا، فذهب وتحدث الى صديق منزول بحدة واضحه، قائلا .. لمن منحتك الكابتنيه فاكرك انسان متعلم وبتفهم، هل تريدوا أن (تكرونا) لكى نلعب للهلال؟
تكرونا .. هذه فى ذلك الزمن كانت تعنى (ترشونا) أو تحفزونا أو على أحسن الأحوال (تأجروننا).
من زاوية خاصة، لا من أجل الأدعاء أو لأى سبب آخر .. مارست كرة القدم ةعلى نحو أكثر من ممتاز فى منطقة معروفة باللاعبين الممتازين، فأتصلت بى ادارة نادى المريخ ممثله فى وفد يقوده المرحوم (محمد الهادى قناوى) نأئب رئيس النادى فى ذلك الوقت للأنضمام المريخ.
بعد انتهاء عملية الضيافة السودانية المعروفة، البارد والشاى والقهوة، قلت لهم بكل أدب.
هل تريدون لاعبا فى كشوفات المريخ ، يعشق الهلال بصورة تتعدى الحدود واذا انهزم الهلال من المريخ، لا يتناول وجبة العشاء فى تلك الليلة؟
لم اترك لهم الفرصه للتعليق وأنما أعتذرت مع شكرى وتقديرى لهم.
حدث ذلك فى وقت لم تتقدم فيه ادارة الهلال بطلب لضمى الى صفوف النادى الذى اعشقه، لأسباب عديده منها أن الوظيفة التى العب فيها كان يلعب فيها الأسطورة (جكسا) فى آخر ايامه، ومن بعده الدكتور (محمد حسين كسلا) الذى أعتبره أفضل لاعب كرة قدم شاهدته عيناى وحتى اليوم، فى زمن (مسى) ومن قبله الحريف (رونالدينو) لا رونالدو الذى تشبه طريقة أدائه طريقة الدكتور/ على قاقرين .. قاق كان سريع وهداف خطير، لكنه لم يصنف مثل كسلا أو كمال عبد الوهاب، كأحرف من لامسوا كرة القدم فى السودان.
الشاهد فى الأمر، لست ضد تغير الأحوال وتطور المفاهيم، بعد أن اصبحت كرة القدم مجالا أكثر احترافية من ذى قبل حيث كان ألأنتماء وألأخلاص للشعار هو الذى يميز اللاعبين، ولذلك السبب، لم تظهر مواهب عديدة فى السودان أفضل كثيرا من بعض الذين لمعوا، بل أنتهى عمر لاعبين فى الملاعب لأنهم رفضوا الأنتقال لأندية أخرى بسبب عشقهم لفريقهم الذى ارتدوا شعاره لأول مرة، بل بعضهم أرتبط أسمه بأسم النادى الذى لعب له، مثل شرف (ابوروف) أو ود مالك (القوز).
لست ضد انتقال لاعبين مثل (بكرى المدينة) للمريخ، أو (حمودة) من قبله للهلال، أو غيرهم من لاعبين طالما أصبحت هذه لغة العصر وثقافته.
لكن أن ينتقل لاعب يصل الى (كابتنية) الهلال مهما قدموا له من اغراءات ومهما كانت أحواله وظروفه المادية، فذلك يؤكد أمر واحد، أن ذلك اللاعب لم يتم تعريفه بتاريخ الهلال وبمن اداروه ومن لعبوا له ومن وصلوا الى درجة (الكابتنية) فيه، وقبل كل ذلك ما هو السبب الأساسى فى تأسيس نادى الهلال.
الخطأ لا يقع على عاتق اؤلئك (الكباتن) وأنما علينا نحن ككتاب، وعلى مجالس الأدارة التى لم تتحدث للاعب عن تاريخ ناديه.
الكلام الدوغرى:
على نفس النهج فقد كنت ضد أن يوقع لاعب مثل (العجب) فى كشوفات الهلال، وخيرا فعل بأنتقاله لمريخ الفاشر، ويستحق كل تقدير لذلك التصرف وأتمنى أن يكرم التكريم الذى يستحقه.
يستغرب البعض حينما اتحدث عن الأندية المصرية خاصة النادى الأهلى وينتقدون حديثى.
وهم لا يعلمون لماذا هو ناد حصل على جميع البطولات الأفريقيه واشترك فى بطولة القارات لأكثر من مرة، ولماذا يحظى بأحترام حتى بين منافسيه داخل بلده؟
حدثنى مسوؤل التعاقدات فى النادى الأهلى لسنين طويلة المهندس (عادل القيعى)، بأنه قبل أن يعرض على اللاعب المحلى أو الأجنبى الأنضمام للأهلى.
يقول للاعب (المحلى) هل انت راغب للعب فى النادى الأهلى أم لا قبل أن نقدم لك عرضنا، فاذا قال نعم .. قدم له العرض المناسب لكفاءته وموهبته، مذكرا أياه بأن النادى (الأهلى) قد لا يقدم له عرضا افضل من اندية أخرى، لكن فى النادى الأهلى سوف تجدنا معك فى السر اء والضراء، واذا كنت طالبا مثلا سوف يهيأ لك الجو الذى يجعلك تكمل دراستك وأن تواصل فى مسيرتك الرياضيه.
وعطاء النادى الأهلى لللاعبه يستمر حتى أعتزاله، ولذلك تجد لاعبى النادى الأهلى بعد الأعتزال، اما مدربين أو اعلاميين وصحفين ومعلقين رياضيين، أو اداريين كل بحسب امكاناته، اذا كان يصلح فى الأدارة العامة أو الفنية، ولذلك يستمر اخلاص اللاعب الأهلاوى وارتباطه بناديه الى سنين طويلة بعد ابتعاده عن الملاعب.
أما اذا كان لاعبا أجنبيا، فهناك سقف محدد لا يمكن أن يتجازه النادى الأهلى، على سبيل المثال ما كان من الممكن أن تتجاز مستحقات اللاعب الأجنبى حتى لو كان فى مستوى (مسى)، على ما يحصل عليه (ابو تريكه)، قبل أن يعتزل.
ولا أظن النادى الأهلى تعاقد مع لاعب أجنبى بأكثر من 500 الف دولار، تبدأ بمقدم عقد، ويوزع الباقى على طيلة فترة تعاقده كراتب شهرى، اذا اخفق أو تمرد أو اساء السلوك يخصم ذلك من راتبه دون الحاجة لتدخل من رئيس النادى أو غيره من مسوؤليين خلاف الأدارة الفنية للكرة.
يقال له بعد ذلك عليك أن تعرف بأنك سوف تلعب لناد له تاريخ وسمعه عريضه وسوف يفتح لك المجال للأحتراف الخارجى، اذا أثبت وجودك وأبرزت موهبتك.
تعاقد النادى الأهلى مع لاعبه الأنجولى الذى ساهم معه فى تحقيق العديد من البطولات المحلية والأقليميه الأنجولى (فلافيو) لمدة 3 سنوات بمبلغ 300 الف دولار، وبعد أن تدنى مستواه قليلا باعه لنادى الشباب السعودى لمدة ثلاث سنوات، الغرض منها الا يعود ويلعب فى مصر لناد آخر غير الأهلى، والمبلغ كان 2 مليون و300 يورو!
والموضوع يحتاج الى عودة.
تاج السر حسين tagelsirhussain@yahoo.com
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : تاج السر حسن
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019