• ×
الجمعة 25 يونيو 2021 | 06-25-2021
رأي حر

قدامى اللاعبين وفوات الأوان(1)

رأي حر

 0  0  518
رأي حر
صلاح الاحمدى
من اللاعبين الذين أفنوا حياتهم في الملعب الأخضر يشدك إليه لأول وهلة وتشعر نحوه بإلفة بالغة هذه حقيقة يجب أن نعترف بها ونسلم واضعين لها مكانة عالية بين الأجيال القادمة حتى يتعرف على ماضيهم التليد..
نفس الشئ يجده الإداري الذي لم يمارس كرة القدم عندما يلقى أحد قدماء اللاعبين قد يسره لقاه ويملأ نفسه بالراحة ويريد أن يستمع لشكواه عسى أن يقدم له القليل، وتشعر بقرابة تجمعك به ذات أبعاد وجذور باقية بطرف النادي الذي سكب فيه عصارة جهده وتنسى أنك إداري كبير بالنادي المعني أنه لاعب فنان تردده وأنت تغوص وتسبح في أعماقك وتتذكر ما قدمه احد قدماء اللاعبين إذا كنت من مشاهديه وتجد بينك وبينه صلة مشتركة من خلال الكيان الذي يجمع الحاضر والماضي وعلى أي حال تجد نفسك في موقف إنساني بالغ الجمال. لتكن سعادة أحد قدماء اللاعبين بوجود التعاطف والروح السمحة من الإداري بالنادي وبوجه الخصوص رئيس النادي الذي له مكانة خاصة في قلوب اللاعبين تلك هبة حباه المولى سبحانه وتعالى في قائد الركب بكل الأندية لتفرده.
أغلب الإداريين يسعدون كثيراً بمثل هذه الصور المشرقة وذلك نظراً ما يرونه من صور كابية على جدار الحائط وبالنادي وما تمتلئ به خواطرهم من ذكريات تجدد مراراته عندما يجدون أحداً منهم طريح الفراش أو أصابه سقماً ما يعلق بأذهانهم من مآسي الحياة ومصائب الإعياء.
إن حياة قدماء اللاعبين بالأندية الرياضية ليست إلا معايشة مستمرة لآهاتهم وأوجاعهم المسيطرة عليهم وهم بعيدون عن حياة الآخرين لأوجهها العابسة لا تمتلئ أسماعهم بغير الشكوي والمرارة ولا يطالعهم المعجبين بغير علامات الألم المكتوم وهي مطالعة معنوية غير مالية إن كانت لا تكفي أنهم يلقون الجانب التعس من حياتهم الرياضية وهم عاجزون وانعدمت زيارة الوجه المشرق امتمثلة في إدارات الأندية الذين ينتمون إليه لمدهم بالعون والأخذ بأيديهم وقت المحن ورد دينهم بهذا الكيان الذي قضوا به فترة شبابهم.
ما أشقى القدماء اللاعبين حين يكتب عليهم أن يواجهوا الجانب المظلم من وجه القمر على الدوام والإهمال والتجافي والنسيان ويكون ضحية الآلام والأوجاع
دعيت مرة لزيارة أحد قدماء اللاعبين مع أحد الرؤساء الخيرين ومنذ الوهلة الأولى عند لقائنا به خلع اللاعب المريض كل ما يعجزه وراح يحضن الزائر ما جعل حالته الصحية تتحسن نوعاً ما وهو غير مدركاً لما يدور حوله وظل يحدثه يائساً عن ابنه الغائب حديثاً ممتعاً وبسيطاً كما كان داتئماً يحلو له أن يردد بعض الذكريات الكروية بغير ترتيب كان يقولها بنبرة صادقة وكنت اسمعها ولا أشك في صدق إحساسه وظل حتى الرمق الاخير يدعوا لابنه الغائب الذي فقده في أحلك الظروف وهو يعني الكيان والنادي ترعرع ونشأ فيه.
كان طيباً فيه سماحة الأب ونقاء الوليد في وصفه وكان الداء اللعين يبري جسده برياً كالعاصفة الهوجاء تقتلع كل شئ أمامها وتدوس على كل تاريخ مهما كان غالياً وثميناً.
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : رأي حر
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019