• ×
الجمعة 18 يونيو 2021 | 06-18-2021
خالد حامد الجزولي

ذكرى الرحيل المر

خالد حامد الجزولي

 0  0  7489
خالد حامد الجزولي

خالد الجزولي - جدة

تسع سنوات مضت يا والدي على الرحيل المر والجرح ما زال نازفاً لم يندمل، لازلنا نفتقد طلتك صوتك ، ضحكتك. لازلنا نشعر بأننا احوج إليك مما كنا ، نعم كبرنا وقوي عودنا ولكننا فقدنا دليلنا ومتكئنا عند الشدائد ، مهما كبرنا وتقدمت بنا السنون لكننا صغاراً دائماً في حضرتك ، يفعاً في مدرستك ، طلاباً في جامعتك ، أحوج ما نكون اليك وابناؤنا في هذا الوقت ، ما زال الذهول يتملكنا ويخيم الحزن على رؤوسنا ... وما فتئت قلوبنا يكويها الحزن ويغلفها الأسى ويلفها السواد على فراقك الأليم ، ها نحن ابناؤك محمد واحمد وخالد وعبد الباقي أكثر حزناً وألماً مما مضي، ولكن يجمعنا الاتفاق والتقارب الذي زرعته فينا وانشأتناوربيتنا عليه ، ونحن نحيط بشقيقتنا الوحيدة التي اوصيتنا بها خيراً ونحن لا شك فاعلون ، والآن أكثر تمسكاً بها ، أما أسباطك سماح ومنتهى فما برحن يسألن عنك في برآءة ، وأحدثك والدي عن احفادك الثلاث من البنين وكلهم قد حمل اسمك ليظل خالداً بيننا ما حيينا وذلك تيمناً واقتداءاً بك ، أما الوالدة... والدي العزيز فقد استعجلت الرحيل وآثرت اللحاق بك بعد تسعين يوماً فقط من رحيلك ، لم تحتمل البعاد عنك وهي التي ظلت بجوارك أكثر من خمسين عاماً عاشتها معك فكان الفراق صعيباً عليها ، وكان فراقها جرحاً آخر على جرحك الغائر فينا ونزيفاً آخر فوق نزيفنا عليك الذي لم يجف حتى اللحظة ولكنها مشيئة الله.

والدي دائماً ما تتردد وترن في أذني النصائح والحكم التي زودتنا بها ونحن سائرون في هذه الحياة نستلهم العبر ونستقي منها الدروس وسنظل متمسكين بها ما دمنا على ظهر هذه البسيطة ، أما سيرتك العطرة الطاهرة النبيلة التي خلفتها ورائك فما زالت كما هي لم ولن تدنسها شائبة وما زالت ترددها السن المعارف والأهل والجيران ، أما اسمك الكبير الذي خلفته ورائك فهو مرفوع وسيظل دوماً ما دمنا نحن على ظهر هذه البسيطة وفينا دماً يجري وعرق ينبض ولو نألوا جهداً في المحافظة عليه.

والدي الغالي لم تبارحني البتة فأنت في منامي حاضراً دائماً وكثيراً ما رأيتك مبتسماً ضاحكاً وتلك لعمري بشرى على حسن مستقرك إن شاء الله واحسبك في عالي الجنان مع النبيين والصديقين والشهداء.

العزيز الغالي وأنت في حياتك البرزخية أنعم بالسكينة والهدوء فرسالتك التي بدأت لا شك بأننا متموها وغرسك الذي زرعت لا شك سيأتي أكله وسيحمل الأمانة من بعدها أبناؤنا أحفادك ، وها نحن على الدرب سائرون وبالمباديء متمسكون إلى ان نلحق بكم في الملكوت الأعلى.

ختاماً ... اقول إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وغنا لفراقك لمحزونون ولكن لا نقول إلا ما يرضي الله ورسوله (إنا لله وإنا إليه راجعون).

© 2014 Microsoft Terms Privacy & cookies Developers English (United States)
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : خالد حامد الجزولي
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019