• ×
الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 | 09-20-2021
جمال عيسى

رؤية

جمال عيسى

 0  0  7423
جمال عيسى
رؤية ـ جمال عيسى
* كان عم يوسف ضخماً في سن الـ55 ، مثقفاً اجتماعياً طيب القلب حاضر البديهة تعلق قلبه برسولنا الكريم والمدينة المنورة فلم يكن يغيب عن زيارتها أكثر من أسبوعين .. لم يسافر للسودان منذ 25 عاماً ، ولم يكن يغادر خيمته التي نصبها غير بعيد من مكة المكرمة ويبيع منها الخيام وهي تجارة رابحة في هذه البلد .
* كان يقيم معه في الخيمة شاباً يقوم بمساعدته في البيع والطبيخ وعمل (الصعوط) ويبيعه للسودانيين والعساكر السعوديين القاطنين في المكان!. لم يكن عم يوسف يشاهد سوى القناة السودانية ، ولم يكن يتناول سوى الوجبات السودانية ، ولم يكن يتحدث سوى بلهجة سودانية على خلاف كثيرين (إنعوج) لسانهم بعد طول إقامتهم .. كانت هذه الخيمة بالنسبة لنا السودانيين القليلين ولايتعدى عددنا أصابع اليد الواحدة ، بمثابة بيت سوداني وسفارة نلتقي ونقضي فيها وقتاً ممتعاً.
* في يوم رأيت في منامي رؤية مهيبة ترددت في ان أرويها لعم يوسف لكنني فعلت بعد أن سألته عن جواز ذلك .. كنت أسير مع سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحراء رملية حفاة الأرجل .. وصلنا إلى مكان فيه بنايات بسيطة ورجال كبار السن جالسين تحت ظلها يحملون في أيديهم مسابح يتبادلون الحديث في هدوء .. اختفى سيدي رسول الله فأقتربت من الرجال الجالسين وألقيت عليهم تحية السلام وناديت بصوت عالٍ (إين انت ياسيدي يارسول الله؟) رد علي أحدهم مشيراً بلحيته ومسبحته ( أنه هناك في تلك المصلاة) .. نظرت إلى المصلاة فلم أر فيها احداً ، وانتهى الحلم عند هذا الحد.
* كان عم يوسف يستمع إلىّ باهتمام وهو يسبح بمسبحته ويتمتم بكلمات لم أفهمها فقلت في سري ( هذه لغة أهل سنار) لأنه ينتمي إليها.. بعد ان انتهى قال لي (الزول البحلم مع مع الرسول صلى الله عليه وسلم مبروك).. وكان هذا الحلم بمثابة جواز مرور منحني بعده اهتمامه الخاص دون غيري فصار حريصاً على أن أكون بجانبه .. لايتناول طعامه إلا بعد أن يرسل من يناديني وإن كنت نائماً ، ولايطيب له مجلس ونسة ، بدون ان يرسل لي وأحضره .. ولا أغيب أكثر من يوم إلا ويسأل عني ..
* في يوم فاجأنا عم يوسف بقرار غير متوقع .. استجاب لضغوطنا وقرر النزول للسودان .. اشترى هداياه وإكمل إجراءاته ، وفي آخر جمعة قبل سفره .. أنهى صلاته في المسجد وقام على غير عادته بالسلام على أكبر عدد من المصلين من اجناس مختلفة يعرفهم ، دخل خيمته فيما تأخر الشاب في البقالة يشتري مستلزمات الغداء .. استلقى عم يوسف على سريره ينتظر برنامج عالم الرياضة .. وضع رأسه على المخدة وسرح بخياله وبصره تجاه سقف الخيمة ، أغمض عينيه في هدوء ولم يفتحهما للأبد .. فاضت روحه ودخل عليه الشاب فحسبه نائماً لكنها كانت نومة أبدية .. وتبدد حلم عودته بعد غياب 25 عاماً لرؤية إبنته الوحيدة التي تركها طفلة وصارت طالبة جامعية!.
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : جمال عيسى
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019