• ×
الجمعة 7 مايو 2021 | 05-06-2021
صلاح شكوكو

لأولى النهى

صلاح شكوكو

 0  0  12519
صلاح شكوكو
الذل له طعم واحد

كنت أكثر الناس سعادة وأنا أشاهد مصر مهزومة مأزومة أمام غانا ، والحقيقة مبعث هذا الموقف لم يكن لمحبة خالصة لغانا ، بل لأنني ما أحببت أن تفوز مصر على غانا والإنقلاب الأسود الذي يسود صفحاتها وتاريخها جاسم في أرضها .

ذلك أن مصر لو قدر لها أن تفوز لكان الإنقلابيون سينتهزون فرحة الناس لمصلحتهم ، ويسعون في الأرض رقصا ومرحا ، بل أنهم كانوا سيركبون الموجة بالأهازيج مما سيقطع الفرح سيل الإحتجاجات التي تزداد دوائرا وحلقات تحرق الإنقلاب وتلتف حوله حتى تقضي عليه مأزوما مهزوما في آخر المطاف .

سعادتي لا توصف لأن شعب مصر ذاق طعم الهزيمة المر رياضيا ، وذاقها سياسيا وأصبح الإنقلاب تعبيرا حقيقيا عن الوجه القبيح لمصر الحالية ، تلك البلدة الجميلة التي زرتها أكثر من خمسة عشر مرة وفي كل مرة كنت أزداد يقينا أن الإسلام فيها شجرة ظليلة تورق كل يوم ، رغم المفسدين الذين يريدون للمفاسد أن تغطى على الخير الذي فيها ، وذلك بنشر المجون والإنحلال في واجهاتها وطمس هوية الدين من ملامحها .

فلو قدر لمصر أن تفوز في هذه المباراة وهي منكسة سياسيا ، لإتخذها أهل الإنقلاب مناسبة يعتلون بها هامات الفرح وينسجون من فرحتها غزلا يتلحفونه ، لكن أقدار الله أبت إلا أن تنتكس كل رايات مصر مع إنتكاستها السياسية ليصنع القادة العسكريون مناخا إنهزاميا لم تشهد مصر في تاريخا الحديث .

لكنها لعنة الأصابع الأربع ، فما أن كتب الشيخ الصوفي قصيدته لمصر المؤمنة إلا وكانت كلمة الأربعة محوريا فيها ، ولم تكذب الأيام هذه الرباعية فقد أضحت عبارة رابعة العدوية بأصابعها الأربعة رصاصة في جسد الإنقلاب ، وكأن الشرعية الباطلة التي أرادها السيسي قد إرتدت عليه خبالا ووبالا حتى أصبح يبحث عن غطاء دستوري يمنحه الحصانة بعد أن إستيقن أنه هالك وأن إنقلابة سينقلب عليه وبالا وحسرة .

والحقيقة أننا لنحي شعب تركيا الجميل الذي رغم أنه أنتج لنا (مهند ونور) لكن الخيرين فيه قد أنتجوا شعار رابعة بألوانه السوداء على الخلفية الحمراء ، والتي حاول فقهاء الإنقلاب إحالة مضمونها الى اليهودية تارة والى الماسونية تارة أخرى و الى النازية تارات كثيرات لكنهم لم يفلحوا في طمس هذا المعلم الذي إنحفر في القلوب والوجدان يوم أن جرفت الجرافات الجرحى والموتي في فعل يستحي منه اليهود .

فقد أصبحت الحقيقة الجلية أن مصر التي كانت تتأمل في سهرة ليلية مع أفراح العيد لتعطي السيسي فرصة لقاء المنتصرين والإحتفاء بهم تحت ستار الفرحة المصرية العارمة في إنتهازية قد لا تخف على أحد ، شاءت أقدار الله أن تنهزم الفكرة كما إنهزمت فكرة الإنقلاب وأصبحت شرعية السيسي وهما عسكريا لا يوجد إلا في مخيلة الإنتهازيين .

لكن اللافت أن كل الذين شاهدوا المباراة إعتبرها مباراة كارثية على مصر ، حتى إستيقن الجميع أن الجسد المصري والروح المعنوية التي كانت فيه قد خارت إلى الأبد ولم تعد مصر تعتد بنفسها وذاتها كما كانت من قبل ، فمصر أبو تريكة الذي عبر عن غزة الحبيسة من قبل وكذلك شعارة ( إلا رسول الله ) ليصبح الرجل ذو رسالة ويس مجرد لاعب خاوي .

حتى هذا الصوت أراد الإنقلابيون طمسه بأدواتهم الإعلامية البغيضة حينما أرادوا إغتيال موهبته وأخذوا يدعون الى عدم إختياره ضمن أراد المنتخب الوطني كتصفية حسابات على نحو لا أخلاقي ، وهاهو يحرز اليتيمة المصرية ليقول لكل مصر (( مش ح تعرفوا تجيبوا حاجة بدوني )) .

لم يكن هذا المشهد وحده هو المستغرب بل أن دفاع مصر كله كانت حالة من الإرباك الكروي تشابه تماما حالة الإرباك السياسي الذي يعيشه الإنقلابيون في مصر اليوم ، فكل يوم يحرزون نصرا للشرعية المعارضة له من خلال التسريبات اليومية ، مثلما قام وائل جمع بوضع الكرة في مرماه وسط ذهول المصريين في كل مناحي مصر المؤمنة ، حتى أنني ظننت أن النتيجة لو أصبحت أربعة (( يكون البرعي ماقصر )) لكنها أبت إلا أن تكون مذلة لمصر في عهد الفراعنة العسكريون الجدد .

فمن فض رابعة العدوية بتلك الصورة البشعة لن يعرف معنى الفرح الحقيقي الذي يكون مكانه القلب ، ومن يقتل الناس بتلكم الكيفية تحت ستار الفتاوى الشيطانية لن يكون مدعوما بنصر الله أبدا ، وذلك حتى لا ينصر الله الباطل على الحق في عيد الأضحى الذي كان للصدق وحسن اليقين بالله فيه حظ عظيم حين جاء في الذكر الحكيم ((فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ )) صدق الله العظيم .

بالله تصوروا ما الذي كان سيفعله الإنقلابيون في غمرة الفرح الشعبي ؟؟ إن وجد فرح أصلا أو لو قدر الله لبعض المصريين أن يفرحوا بنصر خجول في جوف ذل عميم ، في ظني أنهم كانوا سيشعلون الفرح عبر كل أبواق التضليل التي يملكونها ، وعب محطات الزيف والخداع ، وعبر الدجالين والمايعين والراقصات والمطبلين الذين يملئون الساحة بالفسق والقول الرخو والساذج.

لكنها أقدر مصر أن نصفق لهازميها ليس لحسد يعترينا ولكن لعلة الحكم وفساد الساسة الذين أدروا وجه الحقيقة والشرعية من النظر الى الظل وتركوا الشمس خلفهم ساطعة في رابعة النهار .

لقد وقر في ظني ويقيني أن هذا العيد قد مر على مصر وهي في أكلح صورها الإجتماعية والسياسة للحد الذي جعل بعض معتوهي النظام يلجئون إلى تهديد الحجيج بأنهم سيعاقبون في المملكة لو أنهم رفعوا شعار رابعة العدوية في موسم الحج ، ونسى هؤلاء أن شعار رابعة شعار محفور في الوجدان لا يحتاج الى تظاهرات بعد أن فضحت الجزيرة وصويحباتها كل الهوام التي تعربد في ظلام الوهم والضلال والتضليل .

ومعذرة إخوتي في مصر فما أردت أن أفرح في يومي هذا إلا لأن الفرح في مواقيت الذل لن يغير طعم الذل ، ذلك أن الذل واحد والشعب واحد والحقيقة المرة واحدة ، وحسبي في ذلك أن الفرح قد مات في قلوب معظم المصريين الذين وجدوا أنفسهم يفرون من نير الى نير آخر .
..........
ملء السنابل تنحني بتواضع .. والفارغات رؤوسهن شوامخ
.........

صلاح محمد عبد الدائم (شكوكو)
shococo@hotmail.com

امسح للحصول على الرابط
بواسطة : صلاح شكوكو
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019