• ×
الخميس 23 سبتمبر 2021 | 09-23-2021
عبدالله مسعود

حصاد الألسن

عبدالله مسعود

 0  0  1501
عبدالله مسعود
حصاد الألسن عبد الله مسعود
شرب العرق ولعب الورق
أسوا ما يصاب به المرء أن يكون عبدا لشهواته ولكن أسوأ السوء أن يكون ذلك المرء رياضيا محترفا يعتمد علي ممارسة الرياضية في كسب قوته وتدبير معيشته. فشرب العرق ولعب الورق وتعاطي المخدرات وممارسة الجنس خارج إطار الزوجية لابد أن تقصف عمر محترف الرياضة في الميادين ثم تسارع بنقله للدارالآخرة. نحمد الله أن تلك الآفات والموبقات تكاد تكون غير ذات أثر في مجتمعاتنا العربية إلا أنها تفشت في الغرب بصورة تدعوللحزن والأسي. فكم من مبدع كان العالم أجمع يستمتع بموهبته غادر دنيا الفن أو الأدب أو السياسة أوغادر الدنيا وما فيها بسبب الخمر التي هي عامل جذب أكثر من كل تلك الآفات.
ولعل الكثيرين قد إطلعوا أو شاهدوا مقطتفات من أسطورة البرازيل مانويل فرانسيسكو دوس سانتوس الملقب بجارينشيا. وجارينشيا كلمة برتغالية تعني الطائر الصغير. قلما كان جرينشيا يروي ظمأه من الماء بل كان يشرب الخمر في كل آن وحين. كان يعب من الخمر عب الدواب الظامئة. كان يتجرع بنهم خمورا رديئة الليل بدونها كآبة مفجعة. لقد كتبت مجلدات ومجلدات عن موهبة جارينشيا الأسطورية حيث أن شكل رجليه كان يوحي بأنه معطوب ويستحيل عليه أن يسرع الخطي ناهيكم عن العدو ولعب الكرة. كانت قدماه مشوهتان بصورة تدعو للشفقة. كانت الرجل اليمني مقوسة للداخل واليسري مقوسة للخارج ومع ذلك كان يجري بالكرة مسيطرا عليها وبسرعة تضاهي سرعة يوسين بولت. قال عنه الظهير الأيسر لمنتخب ويلز السابق ميل هوبكنز الذي كان عليه مراقبة جارينشيا في مبارة البرازيل وويلز في ربع النهائي لكأس العالم في عام 1958: "عندما يقف ويواجهك تحس أن رجليه تذهب في إتجاه وبقية جسمه يذهب في إتجاه آخر ولا شك لدي في ذلك. كان من الممكن الإعلان بأنه معوق، ولكن مع كل ذلك فهو ذو موهبة فطرية لا مثيل لها".
كانت سرعته ومراوغته ومهارته في جندلة الخصوم مثني وثلاث ورباع تدعو للدهشة والحيرة والتبصر في قدرة الخالق سبحانه. ليس ذلك فحسب بل كان يعود لمن سقط من الخصوم والكرة بين قدميه ليساعد من سقط منهم علي النهوض حتي يقف علي قدميه ثم يسرع تاركا ضحيته يضع يديه علي خاصرته من الحيرة. ومع كل تلك الشهرة ومع كل تلك الأضواء المسلطة علي تلك الموهبة الفطرية التي لم يعبث بها مدرب أو ممرن لم يستطع الطائر الصغير الإنعتاق من براثن الخمر التي أودت بحياته بعد أن أصيب بتليف في الكبد. مات جارينشيا في عام 1982 م عن عمر لم يجاوز التاسعة والأربعين تاركا وراءه أربعة عشر من البنين والبنات.
ولعل من المناسب أن ألقي الضوء علي بعض مشاهير كرة القدم الذين كانوا ضحايا لأم الكبائر:
أندي كارول لاعب ليفربول الدولي السابق ولاعب ويستهام الحالي الذي لم يجاوز الثانية والعشرين من العمر ظل طيلة وجوده في ليفربول يعاني من ضعفه حيال الخمر، وقد قال مدرب إنجلترا السابق فابيو كابيللو: إن علي آندي التقليل من شرب الخمر فهو موهوب وصغير السن. عمل آندي بنصيحة كابيللو واستطاع الإقلاع عن معاقرة الخندريس بمساعدة دور التأهيل.
بول ميرسون صانع ألعاب أرسنال ومنتخب إنجلترا السابق أدمن الخمر والمخدرات ولعب الميسر. قام إتحاد كرة القدم بعلاجه من الموبقات الثلاث والآن هو علم من نجوم الإعلام المشهورين (Media Pundit).
في عام 1996م إعترف نجم آرسنال الأسطوري توني آدمز بأنه أدمن الخمر وبدأ العلاج أثناء ممارسته اللعب إلي أن إعتزل اللعب في عام 2002م وعوفي من تلك الآفة وهو الآن يعمل مدربا لفريق قابالا بأذربيجان.
بول جاسكوين أمهر لاعب كرة قدم إنجليزي في عصره يعاني من الإدمان إذ أنه ما إن يخرج من دور التأهيل بعد تنقية دمه من الكحول حتي يعود للخمر أكثر شوقا مما كان ويبدو أن فرص علاجه من الإدمان قد تضاءلت لحد كبير.
مالكوم ماكدونالد، نجم نيوكاسل وآرسنال ومنتخب إنجلترا السابق أدمن الخمر بعد إعتزاله اللعب في ثمانينات القرن الماضي لمشاكل إعترضته ولكن إستطاع التغلب علي ضعفه حيال الخمر وهو الآن من أبرز المعلقين الإذاعيين في إنجلترا.
جيمي جريفز ذلك المهاجم الفذ الذي لعب لتوتنهام ومنتخب إنجلترا في الستينات صارع الإدمان وتغلب عليه في عام 1970م
جورج بست قضت علي موهبته الخمر وأخيرا قضت عليه بأن قصفت عمره.
بول ماقراث ذو الأصول الأفريقية كان يكثر من شرب الخمر مما أدخله في إشكالات مع مدربه سير إليكس فيرجسون عندما كان يلعب لمانشيستر يونايتد فاضطر للرحيل إلي آستون فيلا وأقلع عن شرب الخمر وأبلي بلاءا حسنا في آستون فيلا.
الكثير من المشاهير سواء في مجال الفن أو الأدب أو السياسة ركنوا إلي ممارسات أفضت بهم إلي درك سحيق ولم يستطع أحد أن يفسر سقوطهم الإرادي من أبراجهم العاجية. هنالك مقولة لعالم النفس النمساوي سيغموند فرويد يقول فيها: "إن الأشخاص ذوي الملكات العقلية المتفردة والمواهب الأسطورية غالبا ما يأتون بتصرفات غريبة وعادة ما يكونون أعداءا لأنفسهم." ربما كان ذلك التفسير سببا من الأسباب التي تجعل أولئك المشاهير ينغمسون في تلك البلاوي، إلا أنني أعتقد جازما أن هنالك أسباب عديدة أخري دفعت بأولئك النفر إلي أتون تلك المحرقة ومن ضمنها أسباب نفسية جراء إنحسار الأضواء عنهم وتهميش وإهمال المجتمع لهم بعد الإعتزال، بعد أن كانوا ملء السمع والبصر. أسأل الله أن يجنب أبناءنا، الرياضيين منهم وغير الرياضيين, جميع تلك الآفات ويهديهم سواء السبيل.
عبد الله مسعود
الرياض - المملكة العربية السعودية
29 شوال 1434هـ الموافق 5 سبتمبر 2013م




امسح للحصول على الرابط
بواسطة : عبدالله مسعود
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019