مكتبة الاخبار
كل الألعاب
عشق آباد 2017 .. ابهار حد الدهشة
عشق آباد 2017 .. ابهار حد الدهشة
09-27-2017 06:02 PM
بقلم رئيس التحرير

لا بد لك أن تشعر بالإنبهار وانت تحط رجليك في مطار عشق آباد الدولي عاصمة دولة تركمانستان التي تقع في قلب آسيا الوسطى ، تلك المدينة المجهولة للكثيرين والتي تكتنز بين جوانبها تراثا معمارياً معاصراً قل أن تجده في عاصمة من عواصم العالم .

زرت عشق آباد بدعوة من اللجنة الأولمبية الآسيوية لحضور دورة الألعاب الآسيوية الخامسة لالعاب الصالات والألعاب القتالية ضمن وفد إعلامي ضخم وقصدت الصمت طيلة الاسبوع الماضي لأرى بأم عيني هذه المدينة وأعرف تفاصيلها .. فوجدتها اسم على مسمى مدينة رخامية بيضاء التفاصيل لا مكان للأوساخ والقاذورت فيها لدرجة أنك قل أن تجد مكانا لترمي فيه منديلاً ورقياً .

تعتبر عشق آباد أكبر مدن تركمانستان حيث يقطنها حوالي مليون تركماني من أصل 7 مليون يشكلون كامل عدد السكان في هذه الدولة التي تنتهج مبدأ الحياد في تعاملها مع معسكرات العالم السياسية في حالة نادرة بين دول الاتحاد السوفيتي السابق ، وتقع عشق اباد بين صحراء "قَرَه-قُم" وسلسلة جبال كوبه التي تنقل مياه نهر جيجون عبر المدينة من الشرق إلى الغرب.

تحتضن عشق آباد واحدة من أجمل المدن الأولمبية على مستوى العالم والتي وقف على تخطيطها وتنفيذها الرئيس بيردي محمدوف شخصياً من باب أن الرياضة أصبحت صناعة وقيمة مضافة للدخل القومي للدول ، لتدخل تركمانستان التاريخ من الباب الواسع عبر هذه المدينة التي تحتوي على 200 مبنى يضم كل واحد منها 12 طابقاً ونحو 1500 شقة تحتوي على 10000 سرير وأكثر من 45 منشأة رياضية تكفي لإجراء أكثر من 96 رياضة أولمبية ، الأمر يجعلنا التأكيد على أنها أضحت مهيأة لاستضافة أكبر الدورات الرياضية على مستوى العالم ، وتتبوأ تركمانستان موقعا مميزاً بين دول آسيا الوسطى ، حيث تحدها أفغانستان من الجنوب الشرقي ، وإيران من الجنوب والجنوب الغربي وأوزبكستان من الشرق والشمال الشرقي وكازاخستان من الشمال والشمال الغربي وبحر قزوين من الغرب.

وتضم المدينة كذلك أكبر مسجد في منطقة اسيا الوسطى وهو مسجد تركمانباشي روحي والذي شيد من قبل الشركة الفرنسية بويج وبني في مسقط رأس رئيس تركمانستان السابق صفرمراد نيازوف وافتتح في العام 2004 وشيد نيازوف بجواره قبره استعدادا لوفاته التي حدثت بعد عامين من بناء المسجد ويتسع المسجد لحوالي 10،000 مصلي في وقت واحد ، كما في المدينة معلماً سياحياً آخرا لا بد من الإشارة له وهو الجبل الفاصل بين عشق اباد ومدينة مشهد الإيرانية والذي يتمكن السياح من الوصول الى قمته عبر التلفريك في رحلة ممتعة تمتد لأكثر من ألف متر .


الاهتمام الإعلامي من الحكومة التركمانية بالدورة بدأ مبكراً من خلال توجيه الدعوة لأكثر من 100 إعلامي من مختلف قارات العالم قبل مئة يوم من افتتاح الدورة للمشاركة في ملتقى "عشق اباد في عيون الصحافة العالمية" والذي أقيم تحت رعاية الرئيس بيردي محمدوف ذلك الرئيس الرياضي الذي جعل الرياضة والرياضيين في تركمانستان في مقدمة اهتماماته فهو رئيس اللجنة الأولمبية التركمانية فضلاً عن اهتماماته الطبية التي توجت بخلو تركمانستان من الدخان والمدخنين فكل أنواع التبغ ممنوعة في كافة أنحاء البلاد .

شهدت عشق اباد 2017 مشاركة 22 دولة تنافست في 21 لعبة فاز من فاز وخسر من خسر إلا أن حفل الختام الذي احتضنه الملعب الأولمبي فاق كل التوقعات حيث جاء رائعا بروعة المدينة وسكانها ، ووفقاً للمعطيات السابقة كان من الطبيعي أن يحرز الرياضيون التركمان المركز الأول في الدورة بعدد 245 ميدالية بفارق شاسع عن المركز الثاني .


احتشد أكثر من 45 ألف متفرج داخل أحد أجمل ملاعب العالم على الإطلاق لوداع الرياضيين والإعلاميين والضيوف الذين حضروا للمشاركة في الدورة حتى ظننا أنه لم يبقى تكرماني او تركمانية إلا وهم داخل الملعب أو في الساحات الخارجية للمدينة الأولمبية لدرجة أن الرضع كانوا حضوراَ في هذه المناسبة الجميلة التي فاقت في تفاصيلها ختام كبرى بطولات العالم من خلال عدد اللوحات الفنية والفلكلور التراثي الراقص.

وان كان هناك من تحية بهذه المناسبة فيجب توجيهها للحكومة التركمانية أولا بقيادة رئيسها محمدوف ومن ثم اللجنة الأولمبية التركمانية وتحديداً اللجنة المنظمة التي نجحت في الترويج للدورة في كل مكان بداية من المطار والميادين والشوارع التي تزينت جميعها بشعارات وأعلام وملصقات الدورة بالاضافة إلى الأعداد الكبيرة من المتطوعين الذين كانوا في استقبال البعثات الرياضية والإعلاميين مرتدين الزي الرسمي للدورة في الفنادق والمطارات فضلاً عن القنوات الفضائية التركمانية والعالمية المتعددة التي نقلت جميع فعاليات البطولة واجرت المقابلات مع افراد البعثات والاعلاميين والضيوف .

ختاما لا يسعني الا القول أنها مدينة تستحق الزيارة بكل ما تحمل الكلمة من معنى فهي بمنشآتها الجيدة وشعبها الطيب الراقي ومقارنة بزياراتي ورحلاتي لعدد من المدن العالمية تعتبر الأجمل على الإطلاق .. ويكفي فقط أن نقول هنا أن عشق آباد توفر لزائرها سياحة من غير ابتذال ولا مجون .


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1968



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1968

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




تقييم
1.00/10 (2 صوت)