مكتبة الاخبار
فنون
سخر نفسه للبحث عن علاقات معقدة في واقع مستحيل ... راشد دياب ... لون السلام
سخر نفسه للبحث عن علاقات معقدة في واقع مستحيل ... راشد دياب ...  لون السلام
04-21-2010 09:59 AM
كتب / ايمن مبارك ابوالحسن /
استطيع أن أتخيل –ولو لوهلة- كم يعاني فنان مثل راشد دياب وهو يجهد في صياغة واقع مغاير، وزمن مختلف. وفي خضم هذا الصراع يجهد أيضاً في إعادة دورة الزمن الخاص، والأسطورة المتفردة التي لا يستطيع أن يسبر أغوارها إلا هو ، ولا تملك إزاء دهشتك إلا أن تظن انه ربما كان المجنون الوحيد بين العقلاء، أو ربما العاقل الوحيد بين زمرة المجانين.
راشد دياب في مجموعة لون السلام يبحث عن علاقات معقدة إن لم تكن مستحيلة في واقع مستحيل. لذلك ظل يجهد كثيراً في نسج الأساطير ليصبغ عليها أسطورته الخاصة، ولونه الخاص وهو لون السلام.
وحينما تمعن النظر في تفاصيل هذه المجموعة، ثم تعيد النظر كرة أخرى تداهمك على الفور جملة من المشاعر أقلها التفاؤل في ظل واقع مأزوم، ومستقبل مجهول، ونهايات مفتوحــة على أقصى مداها.
سوف ترى وتدرك ربما أن الفنان راشد دياب يمارس تصوير الواقع على طريقته. هو لا يرسم ، بل يصّور المستقبل كما يريده... يحاول أن يستجدي الجمال ويسرق تفاصيله المتراكمة خلف الواقع القبيخ، فما نراه دميماً يراه دياب جميلاً. أو ربما كان يحاول أن يؤسس حداً أدنى مما يجب أن نتفق عليه.
وهو بذلك يذكرنا بما يجب أن نكون عليه تجاه قضايانا الأساسية، ويحدد لنا حدوداً للإتفاق والإختلاف.
هي أحلام إذن! فهل كان ينحو لتوريطنا في عوالم حالمة؟ كلا .. بل كان يسعى أن يردم فجوة متسعة بين قناعاته وبين أذواقنا التي استحالت لساحة من الصراع، فلا تحتمل إلا الأبيض أو الأسود، بينما نظل نلهث لنظفر بإحدى حسنييها.
لا أميل إلى التفسيرات التي تربط وتفكك الرموز في اللوحة مثل الطائر الذي يظهر في جميع لوحات مجموعة لون السلام بل تكاد تكون هي العنصر المشترك، كما أنني لا أحاول أن أتقصى عما يريده الفنان من هذه الرموز، لكنني بدلاً من ذلك أحاول أن أتقبل اللوحة كلها بألوانها ورموزها وتفاصيلها لأرى ما فيها وأكتشف الزمن الذي أوجده الفنان، وهو ما فعلته فكانت الحصيلة أنني اكتشفت أن السلام هو لون وقاسم مشترك فينا جميعاً، وأنه ما زال هناك بصيص أمل، وما زال الضوء ينتظر في نهاية النفق.
بقى أن أقول أن لون السلام هي ما نتطلع إليه ويهفو إليه نزوعنا بشغف كبير ... لأن لون السلام هو تجربة ناضجة تستطيع أن تصل وتنقل كل قضايانا إلى مجتمعات تتطلع للتعرف بعمق علينا من خلال عدسة مقربة، وهذا ما فعلته تجربة دياب حينما أنتقل بها للرياض عاصمة المملكة العربية السعودية.
الشكر العميق لدياب، ولوزارة الثقافة السعودية، وأيضاً للسفارة السودانية بالرياض التي وعت قيمة الفن ودوره في تقارب الشعوب متطلعة بذلك أن يكون معرض دياب: لون السلام هو الناقل الأفضل لإحساسنا وتطلعاتنا نحو حياة أفضل، ومستقبل مشرق

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 715



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 715

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




تقييم
0.00/10 (0 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2010