07-30-2018 12:25 AM



كتاب الشهر

أقام معهد الدراسات السودانية قراءة متخصصة تحت عنوان- كتاب الشهر- وذلك في كتاب ( نظرة عن قرب للمنظومة العلاجية السودانية ومفرداتها – تأليف الأستاذ- عبد الوالي سعيد محمد) بقاعة الشارقة جامعة الخرطوم عصر الخميس 26يوليو2018 وقد أدارت الندوة باقتدار كبير الدكتورة منى محمود وعقب وناقش لفيف من الاكاديميين والمثقفين والحضور منهم د. إيمان أحمد بشير ومرتضي الغالي وعبد الكريم النور ونجوي خضر ود. معتصم محمد خير وشيرين ابراهيم النور وآخرين حيث سلط اللقاء الضوء علي جوانب هامة في الكتاب الذي لاقي ترحابا كبيرا وأصداء طيبة .
صدر كتاب المنظومة العلاجية السودانية في مطلع هذا العام من مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي في تصميم أنيق وطباعة ممتازة وهو يقع في 582 صفحة من الحجم المتوسط قام الكاتب بتبويبه واثبات مراجعه وفهرسته مما جعله كتابا مكتملا يستحق ان تحتفي به المكتبة السودانية وأن يجد حظه من النقاش والنقد والذيوع خاصة وكاتبه الأستاذ عبد الوالي سعيد كتبه بقلم المتخصص في المجال ومن عرف دروبه وخبر تشعباته وألم بكل فسيفساء المجال الصحي ليصدق عليه المثل السوداني (سمح الغنا في خشم سيدو).
في مطلع ثمانينيات القرن الماضي عاد مؤلف الكتاب من دولة اليونان متأبطا شهادته في مجال (ادارة المستشفيات) وهو مجال كان ولا يزال يقوم به أهل الطب أنفسهم لهذا كان غريبا ان يدخله غيرهم وأذكر بالتفصيل تلكم الجولات المكوكية التي قام بها الاخ عبد الوالي عبر العديد من الوزارات والادارات حتى استطاع بجهد خارق ونفس طويل من صنع كادر وظيفي يوائم تخصصه الجامعي ثم بدأ رحلة أخري في صنع مفهوم آخر يفرق بين من يدير المنشأة الطبية ويحرك دواليب عملها ومن يقوم فيها بعلاج المرضي والاشراف الطبي ويبدو ان هذا الجدل ما زال مستعرا في بلاد لا تستطيع الانعتاق سريعا من موروثها وثقافتها السالفة مهما كانت جدواها. ومن هنا يحفظ للأستاذ والي حقه ومكانته فهو الاول بلا منازع في هذا المجال وان كان لم يجد حظا ومكانة بقدر جهده ولم يجد زمنا ومساحة في الاعلام وظل غريبا كصالح في ثمود وهاهو اليوم يدفع بكتابه للقارئ السوداني ليقول بالصوت الجهير هاؤم اقرءوا كتابيه.
افلح الكاتب كثيرا حين عنون كتابه (بالمنظومة العلاجية) فهي فعلا منظومة تتواصل مثل حبات المسبحة عبر الكثير من المحطات في سبيل صحة الانسان وعلاجه والكتاب الذي أولاه مؤلفه عناية جمة فجاء عملا يتقلب تارة بين المكانة الادبية الرفيعة حيث اللغة المترعة بالجمال والعبارات المنتقاة بعناية فائقة ومعرفة تامة ولا يستغرب ذلك فالمؤلف يتكئ علي ثقافة عالية واطلاع مستمر وقد عرف عنه اهتمامه بالعلم ومتابعاته للثقافة والادب ثم يذهب الكتاب الي دوره الاصلي في الحديث عن مجالات العلاج في السودان فيأخذك تارة في تاريخ العلاج والتفاصيل الدقيقة بين المراحل التي يتم عبرها العلاج والاشخاص والادوار مفصلا بقلم الخبير أماكن الضعف والقوة والسلبيات والايجابيات ثم يحدثك عن مكونات المستشفيات من قوة بشرية وأجهزة وطرق عملها وأهميتها ويفصل في الفروق بين الوحدات الصحية كل هذا وهو يقودك لتتعرف علي أمرين غاية في الاهمية هما أمر الصحة نفسها وأمر العلاج ولعمري فان هذه واحدة من أهم مشاكل الوطن التي لا زلنا نعاني منها.
يستعرض الكاتب المستشفى السوداني الحديث وتطوره ويبين علله وأدوائه في تفصيل وتحليل بليغ ثم لا ينسي دور المال وسبل التمويل في تطور المؤسسات العلاجية ويتطرق للتجارب السودانية في هذا المجال حتى اذا وضع المؤلف قلمه في نهاية الكتاب كان قد وضع القارئ علي جوانب هامة ومعلومات قيمة عن المنظومة العلاجية ليتسق العنوان تماما مع المضمون.
ان الاحتفاء بهذا الكتاب هو أقل ما يقدم لكاتب سجل عصارة فكره وتجاربه وقدمها للناس في صورة جميلة وبقلم رشيق واذا كان المؤلف قد استحق قصب السبق حين اقتحم ذلكم المجال مسجلا نفسه الكادر رقم واحد فانه ايضا يفتح مجالا لأهل المهن وأهل التخصصات والعلوم ليحدثوا الناس عن مجالاتهم ويكتبوا عن خبراتهم فهناك من يستفيد وهناك من يقرأ ومن هنا تستمر مسيرة الحياة وتتواصل الاجيال دون انقطاع وهذا ما يجعلني في ختام المقال ازجي الثناء عاطرا للمؤلف مع الامنيات بأن نقرأ له سفرا جديدا.



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 367






خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook

شروط التعليق

* يسمح بالتعليق لأي شخص كان شرط الجدية في الطرح

* عدم التطرق الى السب والشتائم في التعليقات لأنها ستحذف فورياً

* يجب أن لا تتعدى المشاركة حدود 500 حرف.

* يجب أن الإلتزام بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها تحديداً

* يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.

* يهمل كل تعليق يقدح بشخصيات بعينها أو هيئات.

* تهمل التعليقات المتسمة بروح الطائفية والعنصرية أو التي تمس بالذات الإلهية أو تمس المعتقدات الدينية.

* تهمل التعليقات التحريضية والتعليقات التي تتضمن تهديدات لشخص او لجهة معينة.

* تهمل التعليقات التي تتضمن ترويجا لجهات أو هيئات أو لأشخاص بعينهم.

* تهمل التعليقات التي تتعرض للكاتب وشخصه في مقالات الرأي أو التحليلات أو تقارير المراسلين.

* تهمل التعليق المتضمن ملاحظات حول إدارة التعليقات أو ملاحظات أخرى عن الموقع بعيدة عن الموضوع المختار للتعليق عليه، حيث أن مثل هذه الأمور لها بريدها الخاص

* •الموقع عربي فيرجى المشاركة فيه باللغة العربية



علي الكرار هاشم محمد

علي الكرار هاشم محمد

تابعنا على الفيس بوك


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2010