جديد المقالات
جديد مكتبة الاخبار





جديد مكتبة الاخبار

جديد الفيديو

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

اضرب واهرب
02-25-2010 02:19 PM

في ذكرى رحيل الزعيم

عرف الطيب.. بالطيبة القوية والقوة الطيبة والمرونة العنيفة والعنف المرن

صارع السلطة ولم يفكر لمحاولات الكسر ودخل المعارك ولم يخسر

* انتشر خبر مرضه انتشار النار وسط الهشيم، ففي أقل من ساعة تسابق الناس إلى مستوصف دار الأطباء بالعمارات للاطمئنان على زعيم أمة الهلال الطيب عبد الله الذي دخل وقتها المستشفى مريضاً فتعطلت تماماً حركة المرور بشارع المطار والمئات يتجمهرون أمام دار الأطباء التي استعانت إدارتها بالشرطة لإزاحة المتجمهرين وفتح الطريق وظل الحال على حاله عدة أيام.

* سافر بعدها الزعيم الطيب عبد الله للقاهرة لاستكمال العلاج.. وكانت فترته هناك أنشط فترة للاتصالات الهاتفية بين مصر والسودان، فعلى مدار الدقيقة يتم اتصال بالقاهرة يسأل عن صحة الرئيس وأكثر من ذلك سافر العديدون الى مصر للوقوف إلى جانب الزعيم المريض.

* وعاد الريس من القاهرة وشهد مطار الخرطوم يومها تجمعاً لم يشهده في تاريخه، فالآلاف كانوا هناك ومن هناك كان الموكب الضخم الكبير الى دار الزعيم وطوال فترة مرضه كان الأهلة يتوافدون بصورة مدهشة الى داره، بل كان الكثيرون يبقون الساعات الطوال بالدار التي لا تغلق أبوابها لا صباحاً ولا مساء.

* الى هذا كان الطيب (المريض) والمريض بالهلال يصرع آلامه وبعافية كاملة يتحدث عن الهلال الذي يريده في أتم صحة وعافية فيتقبل المشورة ويطرح الرأي ويقرر القرار وكان الطيب.. المريض و(المريض) بالهلال يسأل عن أهل الهلال ومن فراش المرض يتصل بالهلالي المريض متمنياً له الشفاء وعلى الكرسي المتحرك يقسم على أسرته والعميد ميرغني إدريس الذي لم يغب يوماً عن الدار أن يذهب به للمواساة ومواساة الزعيم.. كم وكم وكم وكم خففت الكثير من آلام الغير وأحزانهم، فحضور الزعيم إلى أي مكان كان هو مصدر فرحة وسرور لأهل المكان.

* زاد على الزعيم المرض وكلما زاد زاد صبره وزاد قوة وتربعت الابتسامة على شفتيه ومد يده الضعيفة (قوية) مثل كلماته إن كانت في مباركة أو مواساة.

* مرة ثانية سافر الزعيم إلى القاهرة محاطاً بالمشاعر الصادقة من الأحباب والأهل المريدين والأصدقاء والزملاء والأبناء، وسافرت معه القلوب بالدعاء.. ليأتي بعد أيام الخبر الأليم بمغادرته دنيانا الفانية الى دار البقاء.

* ووصل الجثمان الطاهر.. واحتشدت الحشود بالمطار وبداره وبالمقابر.. وشيع تشييعاً هو حقيقة تشييع الزعماء وعن مآثر الفقيد تحدث الرجال مؤبنين وذاكرين مآثره ومحاسنه بكلمات هزت القلوب وأبكت العيون وأوجعت النفوس وزادت الحزن حزناً والحسرة حسرة ومن ثم تركوا النفس المطمئنة الى ربها راضية مرضية

* ولأنه الطيب عبد الله فذكراه تقام سنوياً، وقبل ذلك ولأنه صاحب الذكرى الخالدة، فذكراه الخالدة يتبادلها الناس ومتى ما تحدث الناس عن الهلال قفزت سيرة الطيب عبد الله ومتى ما شاهدوا الهلال شاهدوا فيه الطيب عبد الله، فالهلال جزء من الطيب مثلما كان الطيب جزءاً عزيزاً من الهلال، وكيف لا فالرجل الذي رحل بعد السبعين عاماً كل هذه السنوات قضاها محباً للهلال ومن عمره هذا قضى ما يزيد عن الأربعين عاماً قيادياً بمجلس الهلال نصفها أو زد عليه قليلاً رئيساً وزعيماً لأمة الهلال دفع فيها المال ومن لا يعرف فمن حدود منزله الحالي وحتى مسجد سيدة السنهوري بشارع الستين باع الطيب هذه الأراضي وكانت ملكاً حراً له ضريبة للهلال وسكب الطيب عبد الله في الهلال الدم، ومن لا يعرف فقد أصيب بحجر أسفل عينه اليسرى بأقل من بوصة وحتى موته احتفظ (بالجلابية) التي سالت عليها هذه الدماء.

* وأعطى الطيب عبد الله صحته للهلال والكل يعرف كم هو مرض وعانى وكم من المرات رقد طريح الفراش بسبب جهد خرافي قدمه للهلال.

* ومنح الطيب عبد الله الهلال عمره ومن لا يعرف فهو طالب بجامعة الخرطوم ما بخل على الهلال بزمن، وكما أسلفنا عمل أربعين عاماً بمجلس الهلال فهل من عمر قدمه آخرون قدر ما قدم الطيب الطيب للهلال؟

* نعم عاشر الكثيرون الطيب عبد الله وأنا منهم فعرفته وعرفوه فعرفوا في الطيب الطيبة القوية والقوة الطيبة وعرفوا فيه المرونة الضعيفة والعنف المرن والشدة الهشة والشجاعة والجرأة وبعد النظر يقدر موقفه بإتقان قبل اتخاذ القرار ويتخذ القرار ويتابع التنفيذ، يقرأ اتجاهات الريح جيداً قبل أن يدخل المركب وإذا ما دخلها قادها لبر الأمان ويجمع أسلحته قبل إعلان الحرب وإذا ما أعلن الحرب كسب المعركة، يؤمن ظهره قبل الهجوم وفي حالة الدفاع يكون صدره مؤمناً يتقدم ويتأخر بحساب والأرقام عنده شعب الهلال الرقم لا أرقاماً أخرى.. للشورى مساحة عنده أكبر من كبيرة والرأي الآخر عنده احتراماً عظيماً يسمع ويستمع لمن يختلف أو يتفق معه في الرأي قبل أن يقول رأيه وقبل كل شئ يوسع ماعون المشاركة ويحدد الفني فني والإداري إداري معطياً العيش لخبازه وخباز العيش مسؤولٌ أمامه.

* من أجل الهلال صارع السلطة، فكانت مصادمته كبيرة مع سلطة مايو.. ولم ينكسر لمحاولات كسر قصدوه بها في بداية عهد يونيو.. وانتزع للهلال حقه انتزاعاً يوم راهن أن يلعب الهلال في الثانية ظهراً وكسب الرهان وأعاد الهلال حراً ديمقراطياً كما أراد.. بلا شك فالحديث عن الطيب عبد الله يطول ويطول، وكلما تحدث الناس عنه وجدوا حوجتهم كبيرة للمزيد من الحديث وللمزيد من زمن الحديث ومساحات الكتابة وإن كان هناك ما هو مختصر ومفيد فهو الإحياء السنوي لذكراه والشاهد ما شهدته أمس داره أو بمعنى أدق دار الهلال بالمنشية من حضور جميل هو الوفاء والعرفان والإخلاص كله لزعيم أحبه شعبه فجعله في مكان عالٍ نسأل الله أن يجعله مكرماً في عليين مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1238



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#9183 Sudan [Zoal]
0.00/5 (0 صوت)

02-25-2010 06:17 PM
رحم الله عبده الطيب عبدالله وأسكنه الله فسيح جناته
صراحة كدت أبكي أثناء قراءاتي لهذا المقال جزاك الله خيرآ يا استاذ
الصحافة وفيلسوفها الأول

[Zoal]

#9200 Sudan [Yassinkov]
0.00/5 (0 صوت)

02-25-2010 08:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخ الكريم ود البلد عاشق أبو الهل والمتيم بحبه وحافظ الود والجميل غير ناكر له وانت تؤرخ للأجيال سيرة رجل لم تهزه ريح كالجبل وقف منتصبا يجري الخير على يده للهلال وللمريخ وللسودان ... يالها من أيام وذكريات عطرات ... فلك مني كل الود والتقدير وللفقيد الأمه والوطن والرمز الطيب عبد الله الرحمة والمغفرة من رب العالمين
ياسين عبد الفتاح ...
مريخابي وأفتخر

[Yassinkov]

#9385 United States [ناصر عبد الحليم ]
0.00/5 (0 صوت)

02-27-2010 11:55 AM
رحم الله الزعيم الطيب عبد الله ...
دمت الاستاذ / شجرابى صاحب القلم الاصيل ورغم مريخيتى اشيد بقلمك وصدقه واسلوبه ...
متعك الله بالصحة والعافية

[ناصر عبد الحليم ]

عبد المنعم شجرابي
عبد المنعم شجرابي

تقييم
10.00/10 (5 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2010