استراحة الجمعة
اللحم ده والشحم ده
دعوة من صديق عزيز كررها علي كثيرا وكثيرا لزيارة مركز التخسيس الذي أنشأه، وأظن أن فكرة انشائه كانت سليمة مئة بالمئة فصاحب الفكرة الذي تجاوز عمره الخمسين عاما لم يصل وزنه لخمسين كيلو غراما فالرجل نحيل بما فيه الكفاية (ومعصعص) حد (العصعصة) وعبارة عن عظام متحركة الشيء الذي يحسده عليه زبائنه الكرام. وبالمناسبة معظم العاملين في مركز التخيسيس هذا من ذوي الاوزان الخفيفة والخفيفة جدا وأي عصار يمكن أن يحلق بكل الاصطاف في الأفق البعيد كما يفعل بأكياس النايلون.
وباختصار سنحت لي الفرصة لزيارة المركز (وبيني وبينكم كدة) أنا ايضا طالبني الطبيب بتخفيض وزني عشرة كيلو غرامات كجزء من معالجة آلام الظهر التي تنتابني بين الحين والآخر. وهذا ما شجعني أكثر على زيارة المركز بأمل اصطياد عصفورين بحجر واحد الاول عصفور الزيارة والثاني عصفور تخفيض وزني.
حال وقوفي قرب مركز التخسيس وقفت إلى جانبي ركشة تنفست الصعداء والرجل البدين ينزل منها على ثلاث دفعات.. الدفعة الاولى قدماه والدفعة الثانية نصفه الأدنى والدفعة الثالثة نصفه الأعلى.. ألقيت عليه التحية فرد بصوت طفولي لا علاقة له بجسده المذهل ووزنه ثقيل الثقيل.. ونظرت مليا في وجهه فوجدت وجها طفوليا مركبا ـ استغفر الله ـ في مجموعة من الناس.. وتقدمت خطوة أخرى واضطررت للوقوف وامرأة سمينة السمنة ذاتها أو (بهكنة) كما يقول قدامى العرب.. ولأن الطريق لا يسعنا نحن الاثنين معا فقد أفسحت لها لتمر مر السحابة لا ريث ولا عجل.. وكانت المفاجأة الكبرى عند دخولي للصالة أن الشخص الأقل وزنا داخل هذه الصالة يفوق وزنه المائة وخمسين كيلو والشخص الأضعف هو كوم لحم قاعد على الكرسي.. والحق يقال جميعهم كارهون لما هم فيه ومتضايقون من حالهم وماضون بل جادون في تخفيف أوزانهم..
حكى لي أحدهم ناداني باسمي: كيف أصبحت حياته مسيخة لا طعم لها ولا رائحة بعد أن أخذت منه السمنة مأخذا وجعلته غير قادر على ممارسة حياته بشكل طبيعي.. وشابة أخرى تحدثت هي الأخرى بعبارة (كرهت الدنيا بسبب السمنة) وابتسمت بصعوبة وأنا أقول لها مجاملاً: إنت ما سمينة إنت عز الطلب لعرب الجاهلية.. باختصار تجولت وسط زبائن مركز التخسيس وكل واحد منهم باحث وجاد في (خرت الشحم واللحم والدهن من جسده حتى يهدأ نفسه القايم) ويتمتع بالحياة بشكل طبيعي.
وبالمناسبة خارج مراكز التخسيس ومعاهد الرشاقة هناك معاهد عامة لهذا العمل فالشارع الداخل إلى مطار الخرطوم من شارع المطار وحتى صالة الوصول هو معهد رشاقة يقصده يوميا العشرات ويمشون عليه بالخطوة البطيئة مرة وبالخطوة السريعة مرات من أجل اكتساب اللياقة والرشاقة وهو أيضا ما يحدث في شارع النيل من الفلل الرئاسية وحتى مستشفى العيون.. وكذلك على امتداد كوبري شمبات وجسر المك نمر.. إضافة لشوارع أخرى يقصدها هواة المشي ومكتسبو الرشاقة والراغبون في التخسيس أضف إلى ذلك الريجيم القاسي المتبع في الوجبات والذي أوضح العلم مؤخراً أن القريب فروت بالزبادي كوجبة دون غيرها هي الاسرع إنجازا له وأكل الموز دون غيره متى شعر الإنسان بالجوع لتخفيف الوزن.. وكم سعدت حقيقة وأكثر من ستة أشخاص نجحوا في تخفيض أوزانهم بل إن واحدا من هؤلاء قال انه نقص ثلاثين كيلوجراما بالتمام والكمال وامرأة اخرى نزلت خمسة وعشرين كيلو.. وكل من قابلتهم من اصحاب الأوزان الثقيلة هؤلاء ذكروا أنهم نجحوا في تخفيض أوزانهم وينتظرون الزيادة..
ولا شك أن أخطار السمنة لم تعد خافية على أحد وأن هذه الأخطار فاتت الشحم واللحم ووصلت الى العظم وأصبحت السمنة هذه مرفوضة حتى بالذوق العام ولم يعد هناك انسان ينتقد على ضعفه في مقابل انتقاد كل سمين على سمنته وسقطت تماما حكاية (بلد فيها ملاريا ما حقو يعملوا فيها ريجيم) بعد أن تأكد أن ما تأخذه الملاريا من شحوم ودهون غير كاف..
ولأنني رياضي وأكتب للرياضيين، أسأل: لماذا معظم الرياضيين متفرجون ولا يمارسون أي ضرب من ضروب الرياضة؟ وكم كيلومتراً يقطعها من يملكون السيارات مشيا على الأقدام حتى ولو كان هذا بالحساب الشهري؟
هل كل أوزان الرياضيين خاصة القياديين رياضية؟ ولماذا نطالب غيرنا باللياقة ونحن فاقدون لها تماما؟ وكيف يصعب على بعضنا مجرد التشجيع لأننا لا نستطيع حتى مجرد الوقوف ناهيك من رياضة التصفيق ورفع الأيدي.. وبالمناسبة لا دخل للرياضة بالعمر فلكل مرحلة من مراحل عمر الإنسان رياضتها التي تجعله سليما بعقل سليم..
وختاما.. حتى من قاموس الاغاني الهابطة خرجت أغاني السمنة، فلا آاااااي ولا يحزنون للحم ده والشحم ده.