جديد المقالات
جديد مكتبة الاخبار





جديد مكتبة الاخبار

جديد الفيديو

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

ضربة مرمى
10-23-2011 10:10 AM

ضربة مرمى

صلاح احمد ادريس

بين (القصرين)

والحياة دروس وعبر وهى كتاب يسطر ويسجل كلُّ ما تقع عليه العينان من شاردة وواردة ويحسب ويحاسب ويترك لغيره أن يحاسب ويصدر من الأحكام ما يشاء.

قد تختلف أحكام الخلق ولكنها فى العادة لا تختلف إختلافاً جوهرياً وإن اختلفت فإنها تترك فإنّ فى الأحداث والوقائع والثبوتيات ما يجعل التقارب فى الأحكام ، بل والإتفاق عليها ، وارداً بقدر كبير.

ولكن حتى لو اختلفت أحكام الخلق فإن للخالق ، عزَّ وجلَّ ، ميزانه الذى لا يميل وعلمه الذى لا يخفى عليه شىء ويبقى حكمه العادل ورحمته التى وسعت ، وتسع ، كلُّ شىء.

لقد كرَّم الله ، سبحانه وتعالى ، الإنسان بالعقل وخيَّره وسيَّره وبيَّن له الطريق والطرائق فله أن يسير فى طريق الخير والرشاد وإن أراد أن يسلك مسالك الشر والفساد.

والسلطة والمال تمثِّل أكبر وأثقل معايير الإمتحان فمن الناس من يصعد بها أعلى المراقى ومعهم من يهبط بها ليحلَّ أسفل سافلين .

والرسول ، صلى الله عليه وسلم ، قد بشَّر بالمال الصالح عند الرجل الصالح واعتبره نعمة من نعم الله الظاهرة وبنفس هذا المقياس الشريف فإنَّ المال الطالح عند الرجل الطالح يصبح نقمة وأىَّ نقمة والعياذ بالله.

فالرجل الصالح إذا ما أوتى سلطة ومالاً فعمل عليها عملاً نافعاً بإشاعة العدل والتواصل مع الرعية بالرحمة والعطايا الخيِّرة والبذل فى سبيل ترقية حياتهم وتوفير أسباب إسعادهم وهنائهم ثم الخروج بعد ذلك إلى غير أهله من جيران وأخوة فى الإنسانية ينفق بالخير عليهم ويحس بآلامهم وجراحاتهم ودموعهم فيمسح الدموع ويضمِّد الجراح ويلقى كلَّ من يلقاه بالبشر والإبتسامة لا يسدُّ بابه أمام سائل أو محتاج بل إنه يقطع الفيافى والقفار ليصل الناس فى مواقعهم ليطلِّع على حالهم على حقيقته لأنَّ كثيراً من الناس من يمنعه حياؤه عن السؤال وإظهار الحاجة.

وفى المقابل فإنَّ الساقط فى إمتحان المال والسلطة لا تجد عنده إلاَّ شرَّاً مستطيراً فيمنع المال عن مخارجه الصحيحة ويحول بينه وبين المحتاجين وإن أنفقه أنفقه فيما يعطِّل مصالح الناس ويفسدهم ويشيع المفاسد فيهم.

كم من رجل أغرته السلطة أن يتمدَّد فسعى فى إشاعة القلاقل والمهازل وعاث فى الناس دماراً وإرهاباً وتقتيلاً دون أن يرمش له رمش أو تتحرك فيه نخوة أو عاطفة تزجره وتوقفه

وكم من رجل لم يطب له مضجع أو مرقد وقد بات جاره جائعاً أو كان إبن جاره ضائعاً أو يئن فى البيت جريح أو مريض.

إنَّ من يسعى بالخير بين الناس هو الفائز فى هذه الفانية وتلك الباقية يذكره الناس بالخير ويدعون له بأكثر مما فعله لهم فى دنياه من خير ويذكرون له ما ترك وراءه من صدقات جارية من مراكز تشفى مرضاهم ومدارس تعلِّم أبناءهم وأقوات تسدُّ رمق الجائعين منهم وآبار تسقيهم وأنعامهم وتزيل العطش عنهم وأعمالاً كثيرة وعظيمة تخلده فى الذاكرة الشعبية ترويها الجدَّات للأطفال ويستعيدها السمَّار كلَّ ليلٍ وضحى.

أمَّا من أسكت صوت العقل فيه وغيَّب الحكمة وطغى فإن الناس لن تذكره إلا بعمله وتتحسر على فرص لقيها ليخلِّد نفسه بالأعمال الخيرة لكنه أبى.

أثنان من قادة العرب قد فارقا هذه الدنيا فى الأيام القليلة التى مضت ولكن شتان بينهما ...شتَّان بين واحد تسارع الناس فى نشر كتابه والتباهى بما فيه من مآثر ومناقب وعرفوا متى يصل جثمانه ومتى يودعونه فيقبرونه محفوفاً بالدعاء الصادق أن يسكنه الله جنّته ووراءه الصدقة الجارية والولد الصالح وأكثر من منشأة علمية تنشر من العلم ما ينتفع الناس به.

وآخر أعمته شهوة الحكم وغياب الحكمة فلقى ما لقى ومات ميتة لا يتمناها المرء لأحد.

ومع بقاء الفوارق فالإسم قد جمع بين القصرين لكنَّ الفارق بين قصر العزيزية فى الرياض وقصر العزيزية فى طرابلس هو الفارق بين سلطان الخير والعقيد معمَّر.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3772



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


صلاح احمد ادريس
صلاح احمد ادريس

تقييم
8.53/10 (12 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2010